
من بين الكتب التي لفتت انتباهي بقوة يأتي كتاب «الرجوع إلى الله» للمفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي. وبرغم أن قلم هذا المفكر يمتاز بالإبداع والقدرة على كسر النمطيات وطرح أفكار خارج الصندوق، فإن هذا الكتاب تحديدًا يتجاوز حدود الفكر إلى نداء روحي عميق يدعو الإنسان إلى العودة إلى خالقه في صدقٍ وخشوعٍ وطمأنينة.
نداء يبدأ من الوحيين
يفتتح المؤلف تأملاته بالآية الكريمة:
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الحديد: 16)
وهي دعوة توقظ القلوب الغافلة.
ويقابلها الكتاب المقدس بقوله على لسان النبي زكريا:
«اِرْجِعُوا إِلَيَّ… فَأَرْجِعَ إِلَيْكُمْ» (زكريا 1: 3).
لتلتقي الرسالتان في دعوة واحدة: عودوا إلى الله لتجدوا الحياة.
ثلاثية الإنسان: الجسد والنفس والروح
يشرح المفكر أن الإنسان يتكوّن من ثلاثة عناصر:
الجسد الذي غذاؤه الطعام والشراب،
النفس التي غذاؤها العلم والمعرفة،
الروح التي لا تشبع إلا بالقرب من خالقها.
ومن هنا تأتي دعوة الله الدائمة إلى التوبة، كما في قوله:
(أعمال الرسل 17: 30)
فالله يفتح ذراعيه دائمًا للتائبين.
الدين: عدل ورحمة وإحسان
يرى الأستاذ علي الشرفاء أن الرجوع إلى الله هو الرجوع إلى الحق والعدل والرحمة.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ﴾ (آل عمران: 19)
والمقصود هنا هو الإسلام الشمولي: الإيمان بالخالق والخضوع له في البرّ والتقوى.
وهي ذات الرسالة التي أعلنها النبي ميخا:
«أَنْ تَصْنَعَ الْحَقَّ، وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ، وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعًا مَعَ إِلهِكَ» (ميخا 6: 8).
الإيمان عملٌ ومحبة
يستشهد الكاتب بقوله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: 2)
ليؤكد أن الإيمان الصادق لا ينفصل عن العمل الصالح، وعن المحبة والتكافل بين الناس.
وهو ما ينسجم مع القانون الذهبي في الإنجيل:
«كُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمْ، افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ» (متى 7:12).
التحذير من غواية الشر
يستدل الكاتب بقول الله تعالى:
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ (الإسراء: 53)
ومعها وصية الكتاب المقدس:
«اخْضَعُوا لِلَّهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ» (يعقوب 4: 7).
لتشكل الرسالتان تحذيرًا واضحًا من الانقياد وراء الفساد والشرور.
باب الرحمة مفتوح دائمًا
يستشهد الكاتب بالآية العظيمة:
﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ (الزمر: 53)
ويقابلها قول الإنجيل:
«تُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ» (أعمال 3: 19).
إنها رسالة تطمئن القلوب بأن عودة الإنسان إلى ربه تُعيد إليه الحياة من جديد.
الرجوع إلى الله: طريق النور
يؤكد الأستاذ علي الشرفاء أن الرجوع إلى الله يعني:
لا ظلم،
لا استعلاء،
لا فساد،
بل عدل ورحمة وإحسان.
قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (المعارج: 24–25)
ويقول الكتاب المقدس:
«فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ رَحِيمٌ» (لوقا 6: 36).
خاتمة: طريق واحد يقود إلى الحياة
يلتقي القرآن والإنجيل في دعوة واحدة:
أن الرجوع إلى الله هو الحياة الحقيقية.
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: 7)
«مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ…» (متى 7: 16–17)
تحية قلبية خالصة للمفكر الجليل علي محمد الشرفاء الحمادي، صاحب الفكر الحر والقلم الذهبي، الذي يدعونا إلى نور الله ورحمته وسلامه.
—
هل ترغب في صيغة جاهزة للنشر الصحفي أو إخراج بصري (تصميم) للمقال؟



