
شهدت الأوساط الأكاديمية والتعليمية في النيجر تفاعلًا لافتًا مع مقال «القرآن رسالة الديان» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، في إطار اهتمام متزايد بأفكاره ورؤيته بشأن العودة إلى القرآن الكريم باعتباره مرجعية للهداية وإصلاح حياة الإنسان.
ويُظهر فيديو متداول من النيجر جانبًا من هذا التفاعل، من خلال آراء عدد من الباحثين وأساتذة الجامعات والشخصيات التعليمية الذين تناولوا مضمون المقال، وتوقفوا أمام ما يطرحه من أفكار تتصل بعلاقة الإنسان بالقرآن، ودور الخطاب القرآني في ترسيخ قيم الهداية والعدل والرحمة والسلام.
وجاءت هذه المناقشات في سياق نشاط فكري وتعليمي شهدته النيجر خلال الفترة الماضية، حيث جرى تقديم أفكار الشرفاء الحمادي في عدد من المؤسسات التعليمية والإسلامية، بما في ذلك مدرسة الدار الإسلامية، التي شهدت درسًا تعليميًا حول مقال «القرآن رسالة الديان»، جرى خلاله شرح أبرز أفكار المقال باللغة العربية وترجمتها إلى لغة الهوسا، بما أتاح للطلاب والمشاركين من الناطقين بها التعرف بصورة مباشرة إلى مضمون الطرح الفكري.
ويطرح مقال «القرآن رسالة الديان» رؤية تقوم على أن القرآن الكريم هو رسالة الله إلى الإنسان، وأن التعامل معه لا ينبغي أن يتوقف عند حدود التلاوة، وإنما يمتد إلى التدبر وفهم مقاصده والعمل بما يتضمنه من توجيهات وقيم تنظم علاقة الإنسان بربه وبالآخرين.
وخلال التفاعل مع المقال في النيجر، برز التأكيد على عدد من الأفكار التي يتضمنها، وفي مقدمتها أن القرآن يقدم للإنسان منهجًا للهداية، وأن استعادة الصلة المباشرة بالكتاب الكريم تمثل محورًا أساسيًا في فهم الرسالة التي يحملها.
وفي هذا السياق، أشاد الشيخ عيسى بن إبراهيم، مدير مدرسة نور الهدى الإسلامية في النيجر، بالمقال عقب اطلاعه على مضمونه باللغة الهوسا، مؤكدًا اتفاقه مع الفكرة الأساسية التي يطرحها الشرفاء الحمادي بشأن القرآن بوصفه رسالة من الله إلى خلقه ومنهاجًا للحياة.
وربط الشيخ عيسى بين مضمون المقال وبين ثلاثة محاور رئيسية، هي تلاوة القرآن وتدبره، والعمل بما جاء فيه، والدعوة إلى العودة إلى كتاب الله، معتبرًا أن هذه المعاني تمثل جوهر التعامل العملي مع القرآن.
ويعكس هذا التفاعل جانبًا من الحضور المتنامي لأفكار المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي في عدد من البيئات التعليمية والثقافية خارج العالم العربي، حيث تُطرح مؤلفاته ومقالاته للنقاش بلغات مختلفة، في محاولة لفتح مساحة للحوار حول قضايا القرآن والخطاب الديني والسلام والتعايش وقيم الرحمة والعدل.
ويكتسب التفاعل في النيجر خصوصية إضافية بالنظر إلى طبيعة البيئة التعليمية والثقافية هناك، إذ لم يقتصر التعريف بالمقال على القراءة الفردية، وإنما امتد إلى الدرس والمناقشة والترجمة إلى لغة الهوسا، بما يتيح نقل الأفكار إلى جمهور أوسع خارج نطاق اللغة العربية.
ويشير هذا المسار إلى أن تداول أفكار الشرفاء الحمادي لم يعد مقصورًا على النشر العربي، وإنما أصبح جزءًا من أنشطة فكرية وتعليمية يجري تقديمها في سياقات ثقافية ولغوية مختلفة، مع التركيز على الأفكار التي تتصل بالقرآن الكريم وقيم السلام والتعايش والرحمة والعدل.
ويأتي هذا النشاط ضمن جهود مؤسسة رسالة السلام العالمية في التعريف بالمشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي في عدد من الدول، من خلال التواصل مع المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية، وإتاحة كتبه ومقالاته للباحثين والطلاب والمهتمين بالشأن الفكري.
وتكشف ردود الفعل القادمة من النيجر عن اهتمام واضح بمناقشة مضمون «القرآن رسالة الديان» بوصفه طرحًا يدعو إلى إعادة قراءة العلاقة بين الإنسان والقرآن، والانتقال من التعامل معه كنص يُتلى إلى فهمه باعتباره خطابًا يحمل توجيهات وقيمًا ومبادئ للحياة.
ويُعد وصول المقال إلى المؤسسات التعليمية في النيجر، وشرحه بالعربية وترجمته إلى الهوسا، أحد النماذج التي تعكس اتساع دائرة النقاش حول المشروع الفكري للشرفاء الحمادي، وتفتح المجال أمام مزيد من الحوار بين الباحثين والمثقفين والأكاديميين حول رؤيته للقرآن ودوره في بناء الإنسان والمجتمع.




