مقالات

تأصيل لتشويه “الإخوان” نجاح مصر في تأمين اتفاق غزة .. قراءة في رؤية “الشرفاء” لمصادر العنف والكراهية عند الجماعات المتطرفة

بقلم: د. أبو الفضل الإِسناوي
المدير الأكاديمي لمركز رع للدراسات الإستراتيجية

خلال الساعات الماضية، سعت جماعة الإخوان الإرهابية عبر منصاتها الإعلامية إلى تشويه دور الدولة المصرية والنظام السياسي بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إنجاح اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب في غزة.
فقد روّجت الجماعة، عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، سرديات مغلوطة تزعم أن مصر منعت دخول المساعدات إلى غزة أو سمحت بتمركز القوات الإسرائيلية في ممر صلاح الدين، في محاولة مكشوفة لإفساد صورة مصر الإقليمية بعد نجاحها في تأمين الاتفاق.

ولم تكتف الجماعة بترويج الأكاذيب، بل ربطت ملف الحرب في غزة بملفات أخرى مثل سد النهضة، في محاولة لإرباك المشهد السياسي، وإفساد فرحة المصريين بإشادة المجتمع الدولي بالدور المصري، وخصوصًا إشادة الوفد الأمريكي بقدرات جهاز المخابرات المصرية واستجابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدعوة الرئيس السيسي لحضور التوقيع النهائي للاتفاق.


أهداف الإخوان: التشكيك والكراهية

يرى المراقبون أن الجماعة الإرهابية تهدف من وراء هذا التحريض إلى تعطيل المرحلة الأخيرة من الاتفاق، رغم إدراكها أنها فقدت القدرة على التأثير الميداني أو السياسي.
كما تسعى إلى خلق مساحات من الكراهية والانقسام بين الشعوب العربية، عبر الادعاء بأن مصر تستأثر بإنجازات اتفاق غزة دون غيرها من الدول العربية.

لكن، وكما يشير التحليل، فإن هذه الأكاذيب ستنعكس سلبًا على الجماعة نفسها، وستزيد من كراهية الشعوب العربية لها، باعتبارها تنظيمًا يناهض الاستقرار ويدعم الفوضى.


الجذور الفكرية للكراهية في فكر الجماعات المتطرفة

بحسب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، فإن كراهية الأوطان وتشويه الحقائق سمة أصيلة في فكر الجماعات المتطرفة، حيث تستغل هذه الجماعات الحماسة الدينية لتبرير العنف والتكفير وسفك الدماء.
ويشير الشرفاء في مؤلفاته – ومنها سلسلة ومضات على الطريق والمسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي – إلى أن هذه الجماعات حرفت المفاهيم الدينية مثل “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، و“الجهاد”، و“الولاء والبراء”، لتجعل منها أدوات سياسية للهيمنة باسم الدين.


الفرقة والتحزب على غير مراد الله

يرى الشرفاء أن الجماعات المتطرفة اتخذت من كتب التراث مرجعًا مقدسًا يفوق كلام الله، فأسست تنظيمات مسلحة مزّقت الأمة الإسلامية إلى فرق ومذاهب.
وقد حذر القرآن الكريم من هذا التفرق، في قوله تعالى:

“إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء” (الأنعام: 159).

هذه الجماعات – وفقًا للشرفاء – خالفت صريح القرآن باتباعها أقوال البشر وتقديسها للروايات الموضوعة، فصدّرت للعالم صورة مشوهة عن الإسلام باعتباره دين دماء لا سلام.


الاختلاف سنة كونية لا مبرر للعنف

يؤكد الشرفاء أن الاختلاف في العقيدة سنة إلهية لا يجوز أن تكون مبررًا للقتل أو الإقصاء، مستشهدًا بقوله تعالى:

“ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين” (يونس: 99).

وعليه، يدعو الشرفاء المؤسسات الدينية مثل الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف إلى تجريم فكر الجماعات المتطرفة التي لا تمت للإسلام بصلة.


الإسلام لا يدعو لغزو الأوطان

يفنّد المفكر الشرفاء فكرة أن الإسلام دين غزو، مؤكدًا أن النبوة لم تحدد نظامًا سياسيًا أو شكلًا للحكم، وأن الخلافة ليست ركنًا من أركان الإسلام كما يدّعي المتطرفون.
ويستشهد بقول الله تعالى:

“اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا” (المائدة: 3).

فتمام الدين لا يتطلب غزو الأوطان أو سفك الدماء، بل احترام حق الإنسان في الحياة والاختيار.


الإخوان.. النبت الأول للفكر المتطرف

يصف الشرفاء جماعة الإخوان بأنها الصنيعة الأولى للاستعمار الغربي، وأنها تحالفت معه لتحقيق أجندات تخريبية تستهدف الدول العربية.
ويؤكد أن الجماعة كانت وراء اغتيالات وحرق مؤسسات ونشر العنف باسم الدين، وأن حلمها القديم في “أستاذية العالم” لا يزال المحرك الأساس لكل فروعها في الدول العربية، بما فيها حركة النهضة في تونس.

ولهذا، دعا الشرفاء إلى اقتفاء أثر الشعب المصري الذي لفظ الجماعة ورفض التصالح معها، معتبرًا أن من يدعو للمصالحة “إما جاهل أو عميل يسعى لهدم الأوطان”.


خطة إصلاح فكرية شاملة

قدّم المفكر علي الشرفاء خطة إصلاح ثلاثية المحاور لمواجهة الفكر المتطرف:

  1. تعديل المناهج التعليمية التي زرعت مفاهيم مغلوطة حول الجهاد والعقيدة.
  2. مراجعة الروايات التي تتعارض مع القرآن الكريم وتجذر ثقافة العنف.
  3. تصويب الخطاب الديني استجابةً لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو تجديد الفكر الديني وتحريره من الجمود.

ويؤكد الشرفاء أن العودة إلى النص القرآني وحده كمرجع نهائي هي السبيل لتصحيح المفاهيم وبناء جيل مستنير يحصن الأمة من التطرف.


خاتمة: تحذير من الانخداع بخطاب الإخوان

اختتم د. أبو الفضل الإِسناوي مقاله بالتأكيد على أن محاولات الإخوان لتشويه نجاح مصر في اتفاق غزة ليست إلا استمرارًا لمنهجها في نشر الفوضى والتحريض.
داعيًا المصريين إلى عدم الانخداع بمراوغة هذا التنظيم، الذي “يتحول في مواقفه بحسب مصالحه”، كما وصفه المفكر علي الشرفاء الحمادي.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى