
شارك الدكتور جرجس عوض الامين العام لمؤسسة رسالة السلام بالقاهرة فى ندوة دعوة الله للناس إلى السلام “يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم كافة”التى نظمتها مؤسسة رسالة السلام وأعقب الندوة حفل سحور
وفيما يلي نص كلمة الدكتور جرجس عوض:
أولًا: السلام منظومة وخطة إلهية
لقد ظهر السلام في الخليقة منذ البدء؛ إذ نرى الأفلاك والكواكب كيف تدور في نظامٍ ثابت، بتناغمٍ عجيب، دون تصادم أو انفلات. إن هذا النظام الكوني البديع يعلن أن الله إله نظام وسلام، وأن السلام هو القانون الذي يحكم الكون كله.
كما يتجلى السلام أيضًا في النظام البيئي العظيم؛ حيث تقوم علاقة متوازنة بين الإنسان والبيئة التي يعيش فيها، فيتعلم الإنسان أن يتعامل مع الطبيعة باحترام وتقدير، محافظًا على توازنها وجمالها.
ثانيًا: السلام رسالة سماوية
السلام هو رسالة الله إلى الإنسان، وهو وسيلة تواصل الخالق مع المخلوق. فقد أعلن الله عن نفسه للبشر من خلال الرسل والأنبياء والكتب المقدسة.
إن الإنسان، بعقله المحدود، لم يستطع أن يدرك الخالق إدراكًا كاملًا؛ لذلك فمقولة إن الله يُعرَف بالعقل وحده ليست كافية، لأن العقل المحدود لا يستطيع أن يحيط بغير المحدود.
ومن هنا كانت حكمة الله أن يعلن عن ذاته للبشر، ويرشدهم إلى طريق الحق والسلام من خلال أنبيائه ورسله.
ولذلك أرسل الله الرسل والأنبياء إلى البشر، لأن الدين في جوهره وُجد من أجل الإنسان، ليقوده إلى معرفة الله، وإلى حياة السلام والمحبة.
ثالثًا: السلام معاملة إنسانية
السلام ليس مجرد فكرة أو شعار، بل هو أسلوب حياة يظهر في المعاملات الإنسانية، وفي المحبة المتبادلة، والعطاء الصادق.
وقد علّمنا السيد المسيح أن نحب جميع الناس، من كل الأديان والأعراق، بل حتى الأعداء. فقبول التنوع والاختلاف لا يهدد الحياة، بل يثريها ويقود إلى الرخاء والتعاون والإخاء بين البشر.
وقد جسّد السيد المسيح هذا المعنى في مثل السامري الصالح، ليؤكد أن كل البشر إخوة في الإنسانية، وأن الرحمة والمحبة تتجاوز الحدود الدينية والعرقية.
ولهذا نقول:
لا تحدثني عن دينك ومذهبك، بل دعني أرى إيمانك في أفعالك.
رابعًا: السلام رسالتنا العالمية
السلام هو رسالتنا إلى العالم كله، رسالة محبة وتعايش وقبول للآخر.
وباسم هذه الرسالة الإنسانية السامية، وباسم أستاذنا الجليل علي الشرفاء، نؤكد أن رسالتنا هي نشر ثقافة السلام، وترسيخ قيم المحبة والاحترام بين جميع البشر، حتى يعيش العالم في تعاونٍ وإخاءٍ ووئا
نوجّه رسالة من قلب القاهرة
الي العالم كله
الي الملوك والرؤساء ..الي الزعماء الي قادة الجيوش والي كافة البرلمانيين وكل صناع القرار
والي المفكرين والإعلاميين
اهدموا أسوار الكراهية ابنوا جسور السلام والتواصل والحب والعطاء
اقلعوا أشجار التعصب الذي انتج أثمار الأحقاد والانتقام وعدم قبول الاخر
ازرعوا الامل في قلوب اليائسين
ابزروا الحب في قلوب الكارهين
دعوا الفلاحين يزرعون أراضيهم علي امل الحصاد الامن بدل الحروب التي تأكل الاخضر واليابس
دعوا الاطفال يفرحون بذهابهم الي مدارسهم ويفرحون باعيادهم آملين ان يعودوا بسلام الي بيوتهم
امسحوا دموع الامهات المرعوبات علي اولادهن
باسم الاديان السماوية والوضعية والطوائف والمذاهب
باسم أنشودة السلام
الذي أنشدتها ملائكة السماء في ميلاد السيد المسيح المجد لله في الأعالي وعلي الارض السلام
باسم الاطفال والرضع الذين حرموا من امهاتهم باسم كل ام حرمت من أطفالها
باسم كل رجل عجوز حرم من اسرته تحت ركام الحرب والدمار
باسم المشردين واللاجئين الذين نزحوا من بلادهم بسبب الحرب والدمار
باسم المجاعات التي أهلكت الآلاف من البشر والشجر والطيور والحجر
باسم والضمير والاخلاق الإنسانية
اوقفوا الحرب ابنو جسور
السلام حطموا الأسوار انشروا الامن والامان
لتفرح الأمومة والطفولة
من هنا تبني الأوطان
من هنا تبني إلانسانية
من هنا نرفع راية السلام
حولوا أدوات الحرب الهالكة الي أدوات سلام وأمن وامان
«طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ يُدْعَوْنَ» (متى ٥: ٩). اما صناع الحرب فهم اولاد الشيطان وانتم رجال سلام




