منوعات

رموز وطنية وفكرية في ندوة رسالة السلام: الوعي والتعايش وحماية الشباب ركائز صون الأوطان


انطلقت قبل قليل فعاليات ندوة مؤسسة رسالة السلام تحت عنوان «الحفاظ على الأوطان واجب ديني ووطني»، والتي افتتحها الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ مجدي طنطاوي مسلطًا الضوء على أبعاد الهوية القومية ومركزية الدولة الوطنية في فكر المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

وجاءت الندوة التي عُقدت بفندق هيلتون رمسيس بالقاهرة لتؤكد أن صون الأوطان ليس مجرد خيار سياسي، بل مسؤولية دينية وأخلاقية أصيلة، مشددًا على أن الحفاظ على الدولة واستقرارها يمثل الضمانة الحقيقية لحماية الإنسان وكرامته وحقوق، بحضور اللواء أحمد أنيس واللواء مصطفي منيسي، واللواء محسن الفحام والدكتور رضا عبد السلام، والدكتور عبد الراضي رضوان، وعدد من الشخصيات العامة وكبار الكتاب.

وأوضح طنطاوي في كلمته الافتتاحية أن الوطن ليس كيانًا مجردًا أو مفهومًا نظريًا، بل هو الإطار الجامع الذي تتجسد داخله قيم الأمن والعدل والعيش المشترك، وهو الحاضنة التي تتيح للمجتمع الاستمرار والنهوض.

 

وأشار إلى أن فكر الشرفاء الحمادي يقدم رؤية واعية وعميقة لحماية الأوطان، من خلال الربط بين الإيمان والعمل الصالح، والدعوة إلى نبذ العنف والكراهية، ورفض استغلال الدين في صراعات تمزق المجتمعات وتهدد وحدتها الوطنية.

وأكد طنطاوي أن هذه الرؤية تضع الهوية القومية في موضعها الصحيح بوصفها عامل توحيد وبناء، لا أداة فرقة أو إقصاء، لافتًا إلى مركزية مصر كنموذج حضاري تاريخي للدولة القادرة على احتضان التنوع وترسيخ قيم التعايش والاستقرار.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن حماية الوطن تبدأ بالوعي، وأن تجديد الخطاب الديني والفكري على أساس القيم القرآنية الجامعة – كما يطرحها الشرفاء الحمادي – يمثل خطوة جوهرية لتحصين المجتمع وبناء مستقبل يقوم على السلام والعدل والمسؤولية المشتركة.

ومن جانبه، أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن مصر تواجه محيطًا إقليميًا ودوليًا شديد التعقيد، تتداخل فيه الأزمات والصراعات، وتتصاعد خلاله محاولات زعزعة الاستقرار عبر بث الفتن وإشاعة الفوضى واستهداف وعي الشعوب، مشددًا على أن خطورة هذه التحديات لا تقل عن خطورة التهديدات العسكرية أو الاقتصادية.

وأوضح العرابي أن الحفاظ على الدولة الوطنية المصرية يتطلب وعيًا جمعيًا بطبيعة هذه المخاطر، وتماسكًا داخليًا يقوم على تعزيز الانتماء وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، مؤكدًا أن مصر، بتاريخها العريق وموقعها المحوري، كانت وستظل مستهدفة، إلا أن قدرتها على تجاوز الفتن مرهونة بوحدة صفها والتمسك بثوابت الهوية الوطنية، وإعلاء قيم الحوار والعقل في مواجهة دعاوى التشكيك والانقسام.

وفي السياق ذاته، أكد رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب ومحافظ الشرقية السابق، أن قيم الإسلام الحقيقية تقوم على التعايش والرحمة والمحبة، مشددًا على أن الإسلام لم يكن يومًا دين صدام أو إقصاء، بل رسالة إنسانية تدعو إلى احترام الآخر وصون كرامته وبناء الأوطان على أسس من العدل والتكافل.

وأوضح عبد السلام أن حب الوطن جزء أصيل من جوهر القيم الإسلامية، وأن الحفاظ على الدولة واستقرارها يُعد واجبًا شرعيًا ووطنيًا، لافتًا إلى أن ترسيخ ثقافة التعايش والسلم المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الفكر المتطرف، ويعزز من قدرة المجتمع على تجاوز التحديات وبناء مستقبل يقوم على السلام والوحدة والمسؤولية المشتركة.

ومن جانبه، شدد اللواء محسن الفحام، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، على أن الشباب يمثلون خط الدفاع الأول عن الأوطان، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة مضاعفة الاهتمام بهم في ظل ما يواجهونه من مخاطر متعددة، أبرزها الإرهاب الفكري، وحالات التشتت، ومحاولات دفعهم نحو الإلحاد أو الانفصال عن القيم المجتمعية الراسخة.

وأشاد الفحام بالدور التوعوي الذي تقوم به مؤسسة رسالة السلام في تحصين عقول الشباب، ونشر خطاب ديني وفكري معتدل يعزز الانتماء الوطني ويواجه الأفكار المتطرفة بالحجة والوعي، معتبرًا أن مثل هذه المبادرات تمثل ركيزة أساسية في حماية المجتمع ودعم جهود الدولة في ترسيخ الأمن والاستقرار وبناء أجيال قادرة على مواجهة التحديات بثقة ومسؤولية

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى