
صدر اليوم الإثنين اول يونيو 2026 العدد الجديد من مجلة «حواء نصف الدنيا» التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية.
يناقش العدد ملفا يمس جوهر المجتمع: الأسرة حين تدار بالموروث، ويُقصى القرآن عن موقعه مرجعيةً للعدل والرحمة. يضع العدد أمام القارئ حقيقة مُقلقة: أن كثيرًا من الأزمات التي نراها في البيوت—صراعٌ دائم، توترٌ مستمر، تفككٌ متزايد
ليست قدرًا اجتماعيًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لاختلال الميزان حين تُستبدل قيم السكن والمودة بمنطق السلطة والهيمنة.
يتصدر العدد مقال المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي «حين يُقصى القرآن وتُدار الأسرة بالموروث» وفى المقال يعيد الاستاذ على الشرفاء ضبط المفاهيم التي طالها التحريف، ويؤكد أن القرآن جعل أصل العلاقة الزوجية قائمًا على السكن والمودة والرحمة، وأن المعروف قاعدة حاكمة في المعاشرة، وأن القوامة تكليفٌ بالرعاية والإنفاق والحماية لا تفويضٌ بالاستبداد، وأن الطلاق ليس كلمة غضب تهدم البيت، بل إجراء منضبط يُدار بالعدل والإحسان.
ويتفرع من هذا الطرح في العدد مقالات متعددة تُضيء القضية من زوايا مختلفة. في زاوية دينية فكرية، يناقش العدد كيف تتشكل “المرجعية البديلة” حين يبتعد الناس عن مقاصد القرآن، وكيف يتحول الموروث إلى مصدر تشريع فعلي يبرر اختلال العلاقة بين الرجل والمرأة. وفي زاوية اجتماعية، يرصد العدد نتائج هذا الاختلال على الواقع: تآكل الثقة داخل الأسرة، صعود العنف اللفظي والنفسي، وتحوّل البيت من مساحة أمان إلى ساحة نزاع، ثم امتداد ذلك إلى المجتمع في صورة هشاشة قيمية وأزمات متكررة.
وفي زاوية قانونية تشريعية، يتوقف العدد عند الطلاق الشفهي بوصفه أحد أخطر أبواب الفوضى الأسرية؛ إذ يفتح المجال للتعسف، ويُربك حقوق المرأة، ويهدد استقرار الأطفال، ويجعل الانفصال يتم خارج الضمانات التي تحفظ الحقوق وتمنع الإضرار. أما زاوية النفس والتربية فتضع الطفل في مركز المشهد: طفلٌ يعيش القلق المزمن حين تغيب المودة، ويتشوه وعيه بالعلاقة الإنسانية حين يرى الإهانة بدل الاحترام، فيكبر محمّلًا بالخوف أو الغضب أو انعدام الثقة.
ويختتم العدد برؤية ترى أن كرامة المرأة ليست “قضية هامشية”، بل شرط نهضة، وأن المجتمع الذي يهدر العدل داخل بيته لا يستطيع بناء مستقبل متماسك.
يرأس مجلس تحرير مجلة حواء نصف الدنيا الاستاذ محمد الشنتناوى





