
في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار الفكري وإعادة تقديم القرآن الكريم باعتباره مصدرا للهداية والإصلاح وبناء السلام، شهدت فعاليات وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية في تركيا لقاء فكريا مهما مع وقف السليمانية لأبحاث الدين والفطرة، برئاسة الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بايندر، الذي أعرب عن بالغ سعادته بما لمسه من تقارب فكري مع المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، وما يطرحه من رؤية إصلاحية تستند إلى القرآن الكريم في معالجة قضايا الإنسان والمجتمع.
وأكد الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بايندر أن الوقف يولي اهتماما كبيرا بالبحث والدراسة في القرآن الكريم، موضحا أن لديه نحو 50 باحثا يعملون في مجال الدراسات والأبحاث القرآنية، وأن هذه الجهود تمتد إلى نحو 30 لغة، بما يعكس حرص الوقف على إيصال الدراسات القرآنية إلى أوسع نطاق ممكن، وفتح المجال أمام الباحثين والمفكرين من مختلف الثقافات للبحث في كتاب الله وفهم هداياته ومقاصده.
وأشار بايندر إلى أن القرآن الكريم يمثل مجالا واسعا للبحث والتدبر، وأن الحاجة اليوم أصبحت أكثر إلحاحا إلى قراءة واعية تستعيد العلاقة المباشرة مع النص القرآني، بعيدا عن الجمود والانغلاق، وبما يجعل القرآن مصدرا لإصلاح الإنسان والمجتمع وترسيخ قيم الرحمة والعدل والسلام.
وأعرب رئيس الوقف عن تقديره الكبير للمشروع الفكري الذي يقدمه المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤكدا أن ما يطرحه من أفكار حول الإصلاح بالقرآن يمثل مجالا جديرا بالحوار والدراسة، خاصة في ظل الحاجة إلى تجديد الخطاب الديني وإعادة توجيه الاهتمام نحو القيم القرآنية التي تؤكد كرامة الإنسان والعدل والتعايش والسلام.
كما عبّر عن سعادته بالتقارب الفكري الذي يجمع بين ما يقدمه الوقف من جهود بحثية ودراسات قرآنية وبين المشروع الفكري للشرفاء الحمادي، مشيدا بما وصفه بالجهد الكبير الذي يبذله المفكر العربي في سبيل إصلاح الحياة بالقرآن وإعادة وضع القرآن في موقعه باعتباره مرجعا أساسيا للهداية وبناء الإنسان.
ويأتي هذا اللقاء في سياق زيارة وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى تركيا، والتي تتضمن سلسلة من اللقاءات مع نخبة من الأكاديميين والمفكرين والباحثين والمثقفين الأتراك، بهدف التعريف بالمشروع الفكري للمؤسسة وإصدارات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وفتح جسور التواصل مع المؤسسات العلمية والفكرية التي تشترك في الاهتمام بالدراسات القرآنية وقضايا السلام والإصلاح.
وشهد اللقاء حوارا حول أهمية توسيع نطاق التعاون البحثي والفكري بين المؤسسات العربية والتركية، وتبادل الخبرات والدراسات والإصدارات، بما يسهم في بناء مساحة مشتركة للحوار حول القرآن الكريم ودوره في معالجة أزمات الإنسان المعاصر، ونشر قيم السلام والعدل والتسامح بين الشعوب.
وأكد أعضاء وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية أن التقارب مع المؤسسات البحثية والفكرية في تركيا يمثل خطوة مهمة في مسار المشروع الذي تتبناه المؤسسة لنشر ثقافة السلام، والتعريف بالرؤية القرآنية للإصلاح، وإتاحة مؤلفات المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي أمام الباحثين والمثقفين في مختلف دول العالم.
وفي ختام اللقاء، سادت أجواء من التقدير المتبادل والتأكيد على أهمية استمرار التواصل بين الجانبين، بما يفتح الطريق أمام مشروعات فكرية وبحثية مشتركة، ويعزز حضور الدراسات القرآنية في الحوار الثقافي العالمي، ويؤكد أن القرآن قادر على أن يكون جسرا للتواصل بين الشعوب ومصدرا للإصلاح والسلام حين يُقرأ بعقل مفتوح وإرادة صادقة في خدمة الإنسان.





