مقالات

أسامة ابراهيم يكتب رسالة سلام إلى عقلاء العالم :دعوا الأرض تتنفس سلاما

في صبيحة كل يوم أصبحنا نستيقظ على اندلاع حربٍ جديدة أو صراعٍ يتفجر، حتى بات كوكب الأرض أشبه ببقع مثقلةٍ بالقنابل والصواريخ والألغام والدموع والآلام.
وبينما تتنافس معظم الدول في سباقات التسلح، يقف الإنسان العادي في كل مكانٍ من هذا العالم حائرًا أمام سؤال بسيط وعميق: أليس في هذا الكوكب متسعٌ للسلام؟
هذه الكلمات ليست خطابًا سياسيًا، ولا بيانًا دبلوماسيًا، بل رسالة سلام إنسانية مفتوحة إلى عقلاء العالم جميعًا. رسالة أتمنى أن تُكتب بكل لغات البشر، لأن الألم الذي تخلّفه الحروب لا يحتاج إلى مترجم، ودموع الأمهات في الشرق تشبه دموع الأمهات في الغرب.
أيها العقلاء والحكماء والزعماء، إن الحروب مهما تغيّرت مبرراتها تبقى مأساة واحدة: مدن تتحول إلى أنقاض، وأطفال يفقدون ذويهم وبراءتهم تحت الركام، وشعوب تُدفع إلى الخوف والفقر واليأس دفعا.
لقد علمنا التاريخ أن القوة ليست في القدرة على إشعال الحروب، بل في القدرة على إطفائها.
فالقادة الذين يختارون السلام لا يقلون شجاعة عن الذين يقودون الجيوش، بل إن شجاعتهم أعظم؛ لأنهم يختارون الحياة حين يكون الطريق الأسهل هو الدمار.
إن ما يُنفقه العالم سنويًا على صناعة السلاح يكفي لبناء آلاف المدارس والمستشفيات لمعالجة ملايين المرضى، وإنقاذ أجيالٍ كاملة من الجهل والفقر والمرض.
فكم طفلٍ يمكن أن يتعلم بدل أن يولد مشوها بسبب الحرب؟ وكم مدينةٍ يمكن أن تزدهر بدل أن تتحول إلى ركام؟
ولعل أبلغ ما يذكّر العالم بقيمة السلام هو ما جاءت به الرسالات السماوية التي اجتمعت على تعظيم الحياة الإنسانية. في الإسلام تبدأ التحية بكلمة السلام، وفي المسيحية تُعد صناعة السلام فضيلةً عظيمة.
لقد التقت الرسالات السماوية على معنى واحد: أن الإنسان أكرم من أن يكون وقودًا للحروب، وأن الأرض خُلقت لتُعمَر بالعدل والرحمة لا بالصراع والدمار.
وآذا كان العالم اليوم أكثر تواصلا من أي وقت مضى، فإن ما يحدث في بقعةٍ منه يتردد صداه في كل مكان في نفس اللحظة. لذلك لم يعد السلام خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل أصبح ضرورةً إنسانية ومصيرية.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى