
بقلم: القس جرجس عوض
في لقاء فكري وثقافي لا يُنسى، جمعني حديث شيق مع المفكر العربي التنويري الأستاذ الشيخ علي الشرفاء الحمادي، أحد رموز دولة الإمارات الشقيقة، أثناء زيارة كريمة ودعوة نبيلة من معاليه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وبصحبة الأخ الكريم والصديق العزيز الإعلامي مجدي طنطاوي.
كان لقاؤنا به تجربة فكرية وروحية استثنائية؛ فقد لمست فيه صدق المشاعر، ونبل الأخلاق، ونقاء الرسالة، والإصرار على حمل لواء رسالة السلام والمحبة إلى كل البشرية، دون تمييز بين دين أو عرق أو جنس.
إنسانية شاملة ورؤية عميقة
وجدته رجلاً يحمل همّ الإنسانية على كتفيه، ويمتلك رؤية عميقة تؤمن بأن الخلاص لا يأتي إلا من خلال التصالح مع الله والتسامح مع النفس، وإقامة الرحمة والعدل بين البشر. يرى أن الناس جميعًا متساوون أمام خالقهم، لا فرق بين عربي وأعجمي، أو بين أتباع الأديان السماوية أو الوضعية، إلا بالتقوى، كما جاء في القرآن الكريم:
> ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]
وهو ذات المعنى الذي أكده السيد المسيح عليه السلام:
> “لكي يروا أعمالكم الحسنة، ويمجدوا أباكم الذي في السماوات” (متى 5:16)
فالإيمان ليس بالمظهر أو الطقوس فقط، بل بالجوهر الذي يُترجم إلى سلوك يُنير طريق الآخرين، ومن هنا يؤكد أن الإنسان أولًا، لا للطائفية ولا للتكفير.
تحرير الدين من الاستغلال
ركز المفكر التنويري علي الشرفاء على أهمية تحرير الدين من براثن الاستغلال السياسي والطائفي، ورفضه المطلق لفكرة التكفير أو احتكار الحقيقة باسم الدين، مستشهدًا بقول الله تعالى:
> ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [المائدة: 69]
وأكد أن الدين في جوهره علاقة شخصية بين الإنسان وربه، ولا يملك أحد أن ينصّب نفسه حَكَمًا على إيمان الآخرين، فالحساب عند الله وحده، كما قال تعالى:
> ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: 25-26]



