
يقول الشرفاء الحمادي في أطروحة اليوم، إن الله عز وجل دعا الناس جميعًا ليعيشوا الحياة الدنيا في أمن وسلام وتعاون على البر والتقوى، ونهاهم عن الإثم والعدوان، ثم يوضح الكاتب رفض الإسلام لكل الموروثات والتقاليد البالية التي تدعو للكراهية والحقد والفرقة والصراع، لأن الإسلام دين التسامح والمحبة والرحمة والتسابق في الخيرات.
كما أمر الله الناس جميعًا بالدخول في السلم، ونهاهم عن اتباع خطوات الشيطان، ونقض العهود، وترك لنا حرية الاعتقاد، وأمر رسوله الكريم بتبليغ الدعوة، ولا يوجد في الإسلام وسطاء، فالله قريب من عباده. واختتم الشرفاء أطروحة اليوم، قائلًا: “الذين يحرمون التهنئة للإخوة المسيحيين في أعيادهم المختلفة، إنهم يخالفون التشريع الإلهي”.. التفاصيل في المقال التالي.

التفاصيل
التشريع حق إلهي
لم يمنح الله أي إنسان حق التشريع في جميع الأديان، بل دعا الله الناس جميعًا لأن يعيشوا في الحياة الدنيا بأمن وسلام ومحبة وتعاون على البر والتقوى، ونهى الله سبحانه عن التعاون على الإثم والعدوان.
التسامح والمحبة
كل الموروثات والتقاليد البالية لدى المسلمين لا تمت بصلة لرسالة رب العالمين، رسالة الرحمة والتسامح والمحبة والتسابق في الخيرات، ومحاربة الكراهية والأحقاد والكبرياء والتعالي على الناس، فكل الناس سواسية أمام الله وأمام القانون، فلا ميزة لقوم على غيرهم، والله بواسطة رسوله عليه السلام بيّن لهم أنهم جميعًا إخوة في الخلق، كما أوضح في الكتاب المبين؛ قال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ)، سورة النساء الآية (١).

التعاون والسلام
ونحن أشقاء في الخلق أمرنا الله سبحانه بنشر السلام والتعاون فيما بين الناس جميعًا، كما جاء في قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتقوى ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)، سورة المائدة الآية (٢)، كما دعا الله كل الناس للدخول في السلم كافة، بتشريعاته، وذلك في قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)، سورة البقرة الآية (٢٠٨).
شمولية التشريع
هذا التشريع والأمر الإلهي للناس جميعًا، وفيه يحذرهم من دعوات الكراهية واتباع خطوات الشيطان، وقد كلف الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإبلاغ الناس بأمره سبحانه، ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾، سورة الإسراء الآية (٥٣)، كما أمر الله سبحانه الناس جميعًا بإفشاء السلام في قوله: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا)، سورة النساء الآية (٨٦).
نقض العهد مع الله
لقد وضع الله في كتابه الكريم قواعد سلوك المسلم، ومن يخالف تلك القواعد الأساسية في معاملة المسلم من الناس، فقد نقض عهده مع الله ولم تعُد له صلة بالإسلام، فالإسلام نظام اجتماعي وقواعد للسلوك والمعاملات، يستهدف أن يعيش الناس جميعًا في مجتمعاتهم إخوة متحابين ومتعاونين يحترم بعضهم بعضًا، ويدافع كل منهم عن حق الإنسان في اختيار دينه ومذهبه ونمط حياته، فالله خلق الناس أحرارًا، فلم يعين وصيًا ليراقب الناس في أديانهم ويفتش عليهم في أداء شعائرهم، ألم يحترموا التشريع الإلهي الذي وضعه الله للناس في آيات القرآن الكريم، ومنح كل الناس الحرية المطلقة في اختيار الدين الذي يرتضونه، حيث تظل تلك العلاقة علاقة فردية بين الله والإنسان، ونهى الله سبحانه عن أن يتدخل أيٌّ كان في عبادة الآخرين، فكل إنسان مسؤول عن نفسه أمام الله.

الوسطاء والحماة
إذا كان الله لم يعطِ رسوله حق الوكالة على الناس في اختيار دينهم، لتظل العلاقة بينهم وبين الله مباشرة دون وسيط من الأحبار أو القساوسة أو شيوخ الدين، فالله أقرب إلى الناس من حبل الوريد، ويعلم ما في السماوات والأرض، ولا يحتاج لوكلاء ينوبون عنه على الناس في الأرض، أو وكلاء مكلفين بمراقبة عبادتهم، وأوصياء من الله على عباده، فليتوقف كل الذين نصبوا أنفسهم حماةً للأديان ووسطاء عند الله، كلما احتاج الناس للتواصل مع ربهم، في الوقت الذي يدعو فيه الله سبحانه كل الناس مخاطبًا رسوله ليبلغهم: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، سورة البقرة الآية (١٨٦)، كما أن الله سبحانه لم يمنح الرسل والأنبياء صلاحية التشريع في التحليل والتحريم في كل ما يتعلق بالرسالات التي أرسلها الله سبحانه للناس من نوح إلى محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وقد حذر الله سبحانه كل الناس بعدم التدخل في تشريعاته، بقوله: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلَالٌ وهذا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ)، سورة النحل الآية (١١٦).
حرية الاعتقاد
لقد وضع الله تشريعًا لحرية الاختيار للناس فى أديانهم ومذاهبهم في قوله سبحانه الذي بلغه الرسول للناس: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)، سورة الكهف الآية (٢٩)، حتى الرسول عليه السلام عرفه الله بمهمته في حمل الرسالة، فخاطبه ربه بقوله سبحانه: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾، الإسراء (٥٤)



