
أكدت الدكتورة مني نور الدين وكيل كلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر، أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتزايد فيها الصراعات والأزمات، مما يجعل السلام ضرورة قصوى للبشرية في هذه المرحلة، مشدداً على أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتم إلا من خلال ترسيخ قيم الرحمة والتسامح التي دعا إليها القرآن الكريم.
جاء ذلك خلال كلمتها في الندوة التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام تحت عنوان:
«دعوة الله الناس إلى السلام.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾»، والتي تنعقد برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي الأمين العام للمؤسسة، ويديرها الكاتب الصحفي الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة.
وأوضحت نور الدين أن السلام يمثل قيمة إنسانية كبرى في الإسلام، حيث جاء القرآن الكريم حافلاً بالآيات التي تدعو إلى السلام والتعايش واحترام الإنسان، مشيراً إلى أن السلام ليس مجرد غياب للحروب، بل هو منظومة متكاملة تقوم على العدل والمساواة وصون الكرامة الإنسانية.
وأشارت إلى أن الإسلام اهتم بكل قضايا الإنسان، وأرسى قواعد واضحة لحماية المجتمع من الفتن والصراعات، مؤكداً أن السلام اسم من أسماء الله الحسنى، وأن رسالة الإسلام في جوهرها دعوة لنشر الطمأنينة بين الناس، وبناء مجتمع يقوم على الرحمة والتعاون والتكافل.
وأضافت أن السلام يعد ركناً أساسياً من أركان التنمية المستدامة، فلا يمكن تحقيق تنمية أو رخاء اقتصادي أو اجتماعي دون وجود بيئة آمنة ومستقرة يعيش فيها الإنسان مطمئناً على نفسه وأسرته ومستقبله، لافتاً إلى أن العالم اليوم يشهد تصاعداً خطيراً في النزاعات المسلحة في مناطق عدة، الأمر الذي يفرض على المجتمع الدولي إدراك خطورة استمرار الحروب وتأثيراتها الكارثية على الشعوب.
وأكدت أن ما يشهده العالم من صراعات في مناطق مختلفة، ومنها ما يحدث في فلسطين وغزة وممرات الملاحة الدولية ومناطق التوتر في الإقليم، ينعكس سلباً على استقرار الدول وحياة المواطنين، داعياً القوى الكبرى إلى تحمل مسؤولياتها في وقف الحروب والعمل الجاد لإرساء السلام العالمي.
وشددت مني نور الدين على أن العودة إلى القرآن الكريم تمثل الطريق الحقيقي لإحياء قيم السلام والعدل بين الناس، محذراً من هجر كتاب الله والانصراف عن هداياته، ومشيراً إلى أن القرآن الكريم قدم منهجاً متكاملاً لبناء الإنسان الصالح والمجتمع المتماسك.
، أشارت إلى أهمية المشروع الفكري الذي يطرحه المفكر علي الشرفاء الحمادي، والذي يدعو إلى العودة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية الأساسية لفهم رسالة الإسلام القائمة على الرحمة والسلام والعدل بين البشر، مؤكداً أن هذه الدعوة تكتسب أهمية خاصة في ظل ما يشهده العالم من صراعات فكرية ودينية تحتاج إلى تصحيح المفاهيم والعودة إلى المنهج القرآني الصحيح.
وأضافت أن شهر رمضان المبارك يمثل فرصة عظيمة لمراجعة النفس والعودة الصادقة إلى قيم القرآن الكريم، والتفكر في رسالته التي جاءت لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وبناء عالم يقوم على الرحمة والتسامح واحترام الإنسان.
كما أكدت أن حب الأوطان والولاء لها جزء أصيل من القيم الإنسانية التي يدعو إليها الإسلام، مشيداً بدور مصر في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والعمل على ترسيخ السلام في المنطقة، ومؤكداً أن قوة مصر لا تقوم فقط على قدراتها العسكرية، بل أيضاً على ما تمتلكه من قيم أخلاقية وحكمة ورشد وقوة ناعمة تسهم في تعزيز الاستقرار وحماية الوطن.
واختتمت كلمته بتوجيه التحية لمصر قيادة وشعباً، مؤكداً أن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود ونشر ثقافة السلام والتسامح بين أفراد المجتمع.
تحيا مصر… تحيا مصر.




