أخبار مصر

“رسالة الإسلام” مشروع بناء الإنسان: قراءة في العدد الجديد من مجلة أطفالنا

أصدرت مؤسسة رسالة السلام العدد رقم 63 الجديد من مجلة أطفالنا، والذي يقدم محتوى فكري وتربوي يسعى إلى إعادة قراءة الخطاب الإسلامي من زاوية إنسانية وتربوية، واضعةً في قلب العدد مقال الكاتب علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان:«بين الإفراط والتفريط: كيف اختُزلت رسالة الإسلام وأُفرغت من مشروعها الإنساني»، بوصفه المحور الفكري الذي تدور حوله بقية مواد العدد.
ويقدّم العدد باقة من المقالات والمواد التربوية الموجهة للأسرة والطفل والمجتمع، لكن المقال الرئيس جاء ليضع الإطار الفكري العام الذي يجمع تلك الموضوعات تحت عنوان واحد: إعادة بناء الإنسان من الداخل عبر المنهج القرآني.
تشخيص أزمة الخطاب الديني
يستهل الشرفاء الحمادي مقاله بتشخيص حاد لما يصفه بـ«ضياع روح رسالة الإسلام» بين اتجاهين متناقضين الأول هو الإفراط الذي يختزل الدين في نصوص مجتزأة وأحكام جامدة، والثاني هو التفريط الذي يفرغ الدين من التزامه ويحوّله إلى قيم عامة بلا مرجعية، ويرى الكاتب أن المشكلة لا تكمن في الإسلام ذاته، بل في طريقة تقديمه وفهمه، حيث تحولت رسالته – في نظره – من مشروع متكامل لإعادة صياغة الإنسان إلى شعارات أو نصوص تُرفع «كسيف» دون وعي بمقاصدها.
الإسلام مشروع لإعادة بناء الإنسان
يركز المقال على إعادة تعريف جوهر الدين، مؤكدًا أن الإسلام ليس طقوسًا معزولة ولا أحكامًا جامدة، بل مشروع طويل النفس لإعادة بناء شخصية الإنسان من الداخل قبل تغيير العالم من الخارج.
وفي هذا السياق، يضع الكاتب «تزكية النفس» في قلب المشروع القرآني، معتبرًا أن الفلاح الحقيقي يرتبط بتطهير النفس من أمراضها كالحسد والأنانية والاستعلاء وسوء الظن، وأن الجهاد الحقيقي هو جهاد النفس لا الصدام أو التكفير أو العنف.
نقد اختزال الدين في نصوص محدودة
يخصص المقال مساحة واسعة لانتقاد ظاهرة اختزال الإسلام في «آيات معدودة» تُطبَّق دون سياق أو فهم للمقاصد، معتبرًا أن هذا يمثل أحد أبرز مظاهر الإفراط، في مقابل التفريط الذي يحوّل الإسلام إلى قيم أخلاقية عامة بلا التزام أو شريعة.
ويطرح الكاتب بديلًا يتمثل في «المنهج المتوازن» الذي يجمع بين الروح والشريعة، وبين العقل والقلب والسلوك.
ويرى أن العودة الحقيقية إلى القرآن لا تعني الانتقاء الأيديولوجي لبعض الآيات، بل العودة إلى المنهج الكلي الذي يخاطب العقل والقلب والسلوك ويصوغ إنسانًا متوازنًا قادرًا على إصلاح نفسه قبل غيره.
ويظهر تأثير المقال بوضوح في بقية مواد العدد التي جاءت متسقة مع فكرته المحورية؛ إذ تناولت افتتاحية العدد «القوة في الرحمة»، فيما ركزت موضوعات أخرى على الهجرة بوصفها طريق بناء، وتقديم الرسول نموذجًا قرآنيًا للرحمة، إلى جانب مواد تربوية وقصصية موجهة للأطفال والأسرة.

العدد 63 من مجلة أطفالنا

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى