مقالات

عاطف زايد يكتب: جناح رسالة السلام.. منارة الوعي في معرض نواكشوط

 

 

في زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات وتتعدد فيه المنابر، يظل الفكر الواعي هو النور الذي يهدي العقول وسط العتمة. وفي معرض نواكشوط الدولي للكتاب، تجلت هذه الحقيقة في جناحٍ استثنائي حمل رسالة مختلفة، رسالة تدعو إلى السلام من منبع القرآن، وتعيد إلى الدين صورته المشرقة التي أرادها الله للبشر جميعًا.

 

في خضم الزخم الثقافي الذي يشهده معرض نواكشوط الدولي للكتاب، برز جناح مؤسسة رسالة السلام كأحد أبرز الأجنحة استقطابًا للجمهور والمهتمين بالفكر المستنير. هذا الحضور اللافت لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لرسالة فكرية متجذرة في الدعوة إلى العودة لجوهر الإسلام كما جاء في القرآن الكريم، بعيدًا عن التأويلات المتطرفة والخرافات الموروثة.

 

لقد تحول جناح المؤسسة إلى منبر للحوار والتفكر، اجتمع حوله المثقفون والباحثون والطلبة، يتبادلون الرؤى حول مؤلفات المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، التي تتناول قضايا التجديد الديني، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي علقت بصورة الإسلام عبر العصور. تلك الكتب لم تكتفِ بالنقد، بل قدمت مشروعًا فكريًا متكاملًا لبناء وعي جديد يقوم على قيم الرحمة والعدل والحرية.

 

إن الإقبال الكبير على جناح رسالة السلام يعكس تحولًا في وعي القارئ العربي، الذي بات يبحث عن فكر يعيد للدين إنسانيته، وللعقل دوره في الفهم والتدبر. كما يؤكد أن مشروع المؤسسة لا يقف عند حدود النشر، بل يمتد إلى تأسيس ثقافة قرآنية معاصرة، تسعى لإحياء روح الإسلام الأولى القائمة على المحبة والتسامح.

 

وقد حظي الجناح باهتمام رسمي ودبلوماسي واسع، حيث زاره وزير الثقافة الموريتاني وعدد من السفراء العرب، من بينهم سفيرا مصر والمغرب، الذين أشادوا بما تقدمه المؤسسة من فكر تنويري يسهم في مواجهة الغلو والتطرف. كما أثنى الزوار على كتب الشرفاء الحمادي التي وجدوا فيها عمق الفكرة وسلاسة الأسلوب، مؤكدين أن مؤسسة رسالة السلام باتت رمزًا لفكر مستنير يحمل روح الإصلاح الحقيقي.

 

وأخيرا…

 

يؤكد الحضور المتميز لجناح مؤسسة رسالة السلام في معرض نواكشوط أن الكلمة الهادفة ما زالت قادرة على صنع الفرق، وأن الفكر المستنير يستطيع أن يجذب العقول قبل الأبصار. لقد أثبتت مؤلفات المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي أن طريق الإصلاح يبدأ من الوعي، وأن السلام لا يتحقق إلا حين يعود الإنسان إلى كتاب الله بعقلٍ واعٍ وقلبٍ نقي. وهكذا، غادر الزوار الجناح وهم يدركون أن رسالة السلام ليست مجرد شعار، بل مشروع نهضة فكرية يحمل أملاً في غدٍ أكثر رحمة وإنسانية.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى