مقالات

عاطف زايد يكتب..من معركة التحرير إلى معركة الوعي.. علي الشرفاء يضيء دروس أكتوبر

حين تتوحد قلوب الأمة يصبح المستحيل خطوة في طريق المجد

في ذكرى نصر أكتوبر المجيد، تتجدد معاني الإيمان والعمل والوحدة التي نادى بها المفكر علي الشرفاء الحمادي، حين دعا إلى أن تتحول الانتصارات العسكرية إلى انتصارات فكرية وروحية تبني الإنسان وتحرر وعيه.

فكما حرر المصريون الأرض بالسلاح، فإن معركة اليوم هي معركة الوعي، التي لا تقل شرفًا ولا صعوبة عن معركة التحرير.

«حين تتوحد قلوب الأمة، يصبح المستحيل خطوة في طريق المجد، وتولد من العزيمة معجزة تُخلّدها الأجيال».

شعب واحد.. جيش واحد.. إرادة لا تنكسر

لم يكن نصر أكتوبر مجرد معركة عسكرية استرد فيها الجيش المصري أرضًا محتلة، بل كان ملحمة وطنية تداخلت فيها قوى الشعب كلها، جيشًا وشعبًا، قيادةً وجبهة داخلية، في مشهد من أبهى صور الوحدة والتلاحم في التاريخ الحديث.
لقد أدرك المصريون جميعًا أن النصر لا يولد من فوهة بندقية وحدها، بل من إرادة أمة تعرف معنى الكرامة والعزة، وتؤمن بأن الأوطان تُصان بالعرق والدم، لا بالشعارات والخطب.

الجبهة والداخل.. قلب واحد ينبض بالنصر

في السادس من أكتوبر 1973، لم يكن الجنود على الجبهة وحدهم من يقاتلون؛ بل كان الشعب المصري كله يقف خلفهم، يمدّهم بالدعاء والجهد والعمل والصبر.

المرأة في مصنعها، والطالب في مدرسته، والفلاح في حقله، والعامل في ورشته… الجميع كانوا جنودًا في معركة المصير، يؤمنون أن النصر لا يتحقق إلا حين تتوحد الأيادي وتصدق النوايا.

السادات والإيمان بقوة الأمة

قوة الجيش استمدت طاقتها من هذا الالتفاف الشعبي العظيم، ومن ثقة القيادة السياسية والعسكرية في روح الأمة.
فعندما صدح الرئيس السادات بإيمانه بأن «ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة»، كان يعلم أن خلفه أمة موحدة، صلبة الإرادة، مؤمنة بعدالة قضيتها، تسير على نهج من يؤمن أن النصر وعد الله للمجاهدين في سبيل الحق.

الإيمان والعمل في فكر علي الشرفاء الحمادي

وهنا يلتقي جوهر النصر مع فكر المفكر علي الشرفاء الحمادي، الذي يؤكد في رؤاه المستنيرة أن الإيمان ليس شعائر تؤدى فحسب، بل سلوك يُترجم في العمل، وإخلاص في العطاء، ومسؤولية في بناء الأوطان.

لقد دعا الشرفاء إلى أن يكون الإيمان طاقة توحّد، لا أداة فرقة، وأن يكون العمل الصالح هو عنوان المؤمن الحقيقي.
وفي أكتوبر، تجسدت هذه القيم بأسمى معانيها، حين امتزجت قوة الإيمان بقوة السلاح، فكان النصر مولودًا من رحم الوحدة واليقين.

من نصر السلاح إلى وعي الفكر

يبقى نصر أكتوبر صفحة خالدة في كتاب الأمة، يذكّرنا بأن الأوطان لا تُبنى إلا حين تتعانق الإرادة بالإيمان، ويتحد السيف مع العقل، والعقيدة مع العمل.

وكما قال المفكر علي الشرفاء: «من يؤمن بالله حقًا لا يعرف اليأس، ولا يرضى بالهزيمة، لأن النصر وعد من الله للصابرين العاملين».

وهكذا، يظل أكتوبر درسًا خالدًا في أن قوة الشعوب لا تُقاس بعدد دباباتها، بل بصفاء نيتها، ووحدة كلمتها، وصدق إيمانها.
ومن تلك الروح، يستمر طريق النور الذي دعا إليه الشرفاء، طريق يحرر العقول كما حرر أكتوبر الأرض، ويجعل من الإيمان والعمل درعًا دائمًا للأمة في وجه التحديات.

رسالة إلى الجيل الجديد

إلى جيل لم يعش لحظة العبور، لكنه يعيش اليوم معركة الوعي.. اعلموا أن أكتوبر لم يكن يومًا واحدًا في التاريخ، بل حالة إيمان متجدد. علّمنا النصر أن الأوطان لا تُصان إلا بالوعي، ولا تُبنى إلا بالعمل، وأن كل جيل عليه عبء الدفاع عن وطنه، ليس بالسلاح وحده، بل بالفكر والإخلاص والصدق.

إن ما دعا إليه المفكر علي الشرفاء الحمادي من نهضة فكرية وإنسانية هو الامتداد الطبيعي لروح أكتوبر، فالنصر الحقيقي هو أن نحافظ على وعي الأمة حيًا، وأن نواجه الجهل والتطرف بالعلم والإيمان والضمير الحي.

فمن معركة التحرير إلى معركة الوعي، تبقى مصر في طليعة الأمم، يضيء فكرها العقول كما أضاء جيشها السماء يوم العبور.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى