
في 2 سبتمبر الجاري، أدلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بتصريحات أكد فيها أن أديس أبابا تعتزم إقامة “مشاريع أخرى مثل مشروع سدّ النهضة الكبير” خلال السنوات الخمس أو العشر أو الخمس عشرة المقبلة.
هذه التصريحات أثارت قلقًا واسعًا بين أطراف الأزمة، حيث اعتبرها مراقبون خطوة استفزازية تهدد بتجدد التوتر بين مصر والسودان وإثيوبيا.
إشكالية الغياب المصري
يرى الكاتب على محمد الشرفاء أن الأزمة ليست في إثيوبيا وحدها، بل في غياب آلية مصرية استراتيجية منذ توقيع اتفاقية 2015:
لم تُشكل لجنة دائمة تضم خبراء مياه وقانونيين دوليين لمتابعة التطورات.
لم تتم دراسة الاحتمالات المتوقعة من الجانب الإثيوبي أو القوى الداعمة له مثل إسرائيل.
اتفاقية 2015 أعطت الضوء الأخضر لإثيوبيا لبناء السد دون اشتراط حل القضايا الخلافية أولًا.
المقالات السابقة للكاتب
يستعيد الشرفاء ثلاث مقالات كتبها عام 2021، اعتبرها كاشفة للمخطط الذي يهدد الأمن المائي لمصر والسودان:
1. المؤامرة مستمرة (26 مارس 2021)
وصف آبي أحمد بـ”الحاكم غير الشرعي” المنفذ لمخطط دولي يستهدف تعطيش مصر وإغراق السودان.
ربط المشروع بخطة قديمة تعود للقرون الوسطى لتعطيل جريان نهر النيل نحو مصر.
اعتبر أن السد جزء من مؤامرة ماسونية صهيونية للهيمنة على المنطقة.
2. السد والموقف الجد (6 يونيو 2021)
دعا مصر والسودان إلى وقف التفاوض مع حكومة إثيوبية “فاقدة للشرعية”.
طالب بتدويل المسألة عبر مجلس الأمن وفضح انتهاكات آبي أحمد في إقليم تيغراي.
انتقد صمت المجتمع الدولي على ما اعتبره جرائم حرب ومخططًا لتعطيش 150 مليون إنسان.
3. الماء أساس الحياة (14 يونيو 2021)
أوضح أن موقف إثيوبيا جزء من أجندة صهيونية قديمة تستهدف مصر منذ قرون.
استشهد بكتب دينية وتاريخية تظهر رغبة قديمة في تجفيف نهر النيل.
حذر من الاعتماد على المجتمع الدولي أو الغرب، معتبرًا أن قوى الشر تدعم إثيوبيا لتحقيق المخطط.
الدلالات الراهنة
تصريحات آبي أحمد الأخيرة تأتي بالتزامن مع قرب تشغيل سد النهضة، وهو ما يعمق المخاوف الإقليمية.
يرى الشرفاء أن مصر والسودان بحاجة إلى استراتيجية موحدة وعدم الركون إلى وعود المجتمع الدولي.
يحذر من أن استمرار المماطلة قد يقود إلى صراع مائي كارثي في المنطقة.



