
في خضم ما نعيشه من ألم من قهر ووجع وتضليل وتفاهة طاغية قد يغري البعض أن يبحث عن أي بديل أي مخرج من هذا النفق حتى وإن كان ذلك البديل هو جماعة الإخوان وهذا التفكير في حقيقته ليس سوى قفزة من نار إلى لهب فلنكن واضحين الإخوان ليسوا بديلا ليسوا طوق نجاة ولا هم “الوجه الأقل سوءا” بل هم مشروع آخر من القمع من الاستعلاء من التوظيف النفعي للدين ومن الكراهية المتأصلة لكل مخالف جماعة عاشت دائما على ثنائية “نحن والطوفان” واعتبرت المجتمع بأكمله ساحة معركة لا يهدأ لها بال حتى تفرض وصايتها على الجميع باسم الشريعة حينا وباسم “التمكين” حينا آخرمنظومة الإخوان لا تؤمن بالتنوع ولا بالحوار ولا بالدولة المدنية وإن رفعت هذه الشعارات وقت الحاجة هم طلاب سلطة قبل أي شيء مستعدون لعقد التحالفات مع الشيطان كما فعلوا مرارا إذا كان ذلك يقربهم من الكرسي بل والأسوأ أنهم يبررون الكذب والمراوغة والخداع كـ”حكمة” سياسية ما دامت تفضي إلى غايتهم
كيف نثق بمن لا يرون الناس إلا أدوات؟ بمن يعتبرون الدين أداة للحشد لا للرحمة؟ بمن يرون مخالفيهم ” كفرة” أو “جهلة” أو “عبيدا للطاغوت”؟ كيف نستبدل كابوسا بآخر أكثر قبحا تحت وهم أن ذلك “أهون الشرين”؟
ما نعيشه اليوم مؤلم نعم لكنه ليس مبررا لأن نرتمي في أحضان من كانوا دائما جزءا من صناعة الأزمة الإنقاذ لا يأتي من الرجوع إلى الوراء ولا من تسويق جماعات ذات مشروع ظلامي بلباس الضحية بل يأتي من تفكيك المنظومات كلها وكل ما يتغذى على القمع والتجهيل
الطريق صعب لكن الإخوان ليسوا خلاصا منه بل جدارا يسد الأفق



