غير مصنف

مجدي طنطاوي يكتب:إذا انهارت إيران… احترق الإقليم

لا حديث اليوم عن خلافات أو مكايدات أو تصفية حسابات. المنطقة تدخل أخطر لحظة في تاريخها الحديث، واستهداف إيران لا يمكن اختزاله في كونه معركة نووية أو ردعًا صاروخيًا، بل هو خطوة محسوبة لكسر آخر عمود توازن إقليمي، تمهيدًا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط من جديد.

 

سقوط إيران لن يكون نصرًا للخليج، ولا لتركيا، ولا لمصر. بل سيكون انفجارًا شاملًا يفتح أبواب الفوضى الطائفية، وتفكك الدول، وانهيار الحدود من بحر العرب إلى البحر المتوسط. ومن يراهن على النجاة بالحياد أو الصمت، فهو يراهن على الوهم؛ فحين تسقط دولة مركزية بحجم إيران، لن تبقى الحرائق محصورة، ولن تنجو عاصمة واحدة من الارتدادات.

 

من هنا، يصبح مدّ اليد لإيران واجبًا استراتيجيًا، لا مجاملة سياسية. الحكمة في هذه اللحظة ليست في سؤال: من انتصر ومن انهزم؟ بل في: من منع الانهيار قبل وقوعه؟

 

الخليج يعرف أن دوره قادم إذا اكتمل المشهد، ومصر تدرك أن تفكك الإقليم يعني خنق أمنها القومي، وتركيا تعلم أن الفوضى جنوبًا تعني انفجارًا شمالًا، والإمارات تدرك أن الاقتصاد لا يعيش فوق رماد الخرائط.

 

لهذا، لا وقت مطلقًا للترف السياسي، ولا مكان للأطماع الضيقة، ولا قيمة للشعارات. فالسكين إذا نزلت، لن تفرّق بين خصم وحليف.

 

ومن هنا، تفرض اللحظة لقاءً خماسيًا عاجلًا يضم: مصر، والسعودية، والإمارات، وتركيا، وإيران؛ لا لبناء تحالف ضد أحد، بل لتشييد جدار صدّ أخير يمنع انزلاق الإقليم إلى الهاوية.

 

العالم يُعاد ترتيبه بالقوة، ومن لا يصنع موقعه بوعيه، سيُصنع له موقعه بالنار.

ولا يحك جلدك مثل ظفرك، ولا ينقذك إلا قرارك… قبل فوات الأوان.

 

 

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى