
أكد الأستاذ محمد فتحي الشريف، عضو مؤسسة رسالة السلام العالمية والباحث الصحفي، أن الشائعات لم تعد مجرد أخبار كاذبة يتداولها الأفراد بصورة عشوائية، وإنما قد تتحول إلى سلاح فكري ونفسي منظم يستهدف تزييف الحقائق، وإثارة الفتن، وزعزعة استقرار الدول والمجتمعات.
جاء ذلك خلال كلمته في المائدة المستديرة التي استضافها معهد العجمي العالي للعلوم الإدارية حول «الوعي الوطني والأمن القومي المصري»، بحضور نخبة من أساتذة المعهد وأعضاء هيئة التدريس وممثلي مؤسسة رسالة السلام العالمية.
واستهل محمد الشريف كلمته بتوجيه الشكر إلى إدارة المعهد والدكتور هشام السعيد على حسن الاستقبال والضيافة، وإلى زملائه على المنصة ومقدم اللقاء وجميع الحضور، معربًا عن سعادته بالمشاركة في هذا اللقاء الفكري والتوعوي.
وأوضح أنه تناول موضوع الشائعات من زاوية رؤية المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمي وذلك من خلال عرض مجموعة من الأفكار المركزة حول مفهوم الشائعة وخطورتها وأسباب انتشارها ووسائل مواجهتها.
وأشار إلى أن الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي طرح، في العديد من كتاباته ومقالاته وحواراته، رؤية واضحة تعتبر الشائعات **سلاحًا فكريًا ونفسيًا يهدم الأوطان ويزيف الحقائق ويستهدف وعي الشعوب**.
وأوضح محمد الشريف أن الشائعة، في أبسط تعريفاتها، هي نشر معلومات غير صحيحة أو غير دقيقة، تحمل أهدافًا ومضامين محددة، قد تكون سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو فكرية.
وأضاف أن الشائعة لا تقتصر على معلومة مكذوبة، بل غالبًا ما تكون وراءها أهداف تسعى إلى إثارة الفوضى، أو تشويه الأشخاص والمؤسسات، أو إضعاف ثقة المواطنين في دولتهم، أو التأثير في استقرار المجتمع.
وأكد أن خطورة الشائعات، وفقًا لرؤية الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، تبدأ من قدرتها على **هدم الاستقرار وزعزعة أمن الدول**، موضحًا أن الشائعة الممنهجة قد تستهدف وطنًا كاملًا ومؤسساته ومقدراته، وليس فردًا أو جهة بعينها.
وتناول محمد الشريف الدور الذي أدته الأخبار المضللة والمعلومات غير الموثقة خلال أحداث ما عُرف بثورات الربيع العربي، مشيرًا إلى أنها استُخدمت في التأثير في الرأي العام، وإحداث حالة من الارتباك والانقسام داخل عدد من المجتمعات العربية.
وأضاف أن المجتمع المصري شهد خلال أحداث عام 2011 حالة من الاستقطاب والانقسام، مؤكدًا أن انتشار المعلومات غير الدقيقة والموجهة أسهم في زيادة الخلافات وإثارة الشكوك بين أبناء المجتمع الواحد.
وأشار إلى أن من أبرز أهداف الشائعات إثارة الفتن والبغضاء، وتحويل الاختلاف الطبيعي في الرأي إلى صراع وعداء، فضلًا عن محاولة تفتيت وحدة المجتمع وزعزعة ثقة المواطنين في وطنهم ومؤسساته وقياداته السياسية والعسكرية.
وشدد على أن الشائعة لا ينبغي التعامل معها بوصفها خبرًا كاذبًا عابرًا، لأنها قد تكون جزءًا من عملية منظمة تستهدف تشكيل وعي المواطن، وإضعاف الجبهة الداخلية، ونشر مشاعر الشك والخوف والإحباط.
وأوضح أن الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي حدد عددًا من الأسباب التي تساعد على انتشار الشائعات، وفي مقدمتها ضعف الوعي، وغياب المعلومات الصحيحة، وانتشار الجهل، وعدم الرجوع إلى الجهات الرسمية والمصادر الموثوقة قبل تصديق الأخبار أو إعادة نشرها.
وأكد محمد الشريف أن مواجهة الشائعات تبدأ ببناء الإنسان الواعي القادر على التفكير والتحليل والتحقق من المعلومات، مشيرًا إلى أن المواطن يجب ألا يكتفي باستقبال الأخبار، وإنما عليه أن يسأل عن مصدرها والهدف من نشرها وتوقيتها.
وأضاف أن الإعلام يؤدي دورًا محوريًا في هذه المواجهة، من خلال سرعة تقديم المعلومات الصحيحة، وتفنيد الادعاءات الكاذبة، وبناء علاقة من الثقة مع الجمهور، بما يمنع الشائعة من الانتشار والتأثير.
وأشار إلى أن الوعي الوطني يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، لأن المواطن الواعي يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية استقرار الدولة، وعدم الاستجابة لمحاولات التحريض أو التضليل أو تقسيم المجتمع.
وأكد أن الحديث عن الوعي الوطني والأمن القومي المصري يكتسب أهمية خاصة، نظرًا لما تمثله مصر من ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة العربية، موضحًا أن أي ضرر يصيب الدولة المصرية تمتد آثاره إلى الأمة العربية بأكملها.
وأشار إلى أن الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي أكد في كتاباته وحواراته أهمية حماية مصر ودعم استقرارها ووحدتها الوطنية، باعتبارها دولة محورية وتمثل إحدى الدعائم الرئيسية للأمن والاستقرار العربي.
وأوضح محمد الشريف أن الهدف من كلمته هو تعريف الحضور بجانب من فكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، وما قدمه من رؤية عملية لمواجهة الشائعات والأخبار الزائفة، تقوم على الوعي، والتثقيف، والتحقق من المعلومات، وعدم الانسياق وراء محاولات التضليل.
وفي ختام كلمته، أكد أن مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة تبدأ من المواطن، وتشمل الأسرة والتعليم والإعلام ودور العبادة والمؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني.
واختتم محمد الشريف حديثه بالتأكيد على أن بناء وعي الإنسان هو الطريق الحقيقي لحماية الوطن، وأن المجتمع الواعي يصبح أكثر قدرة على مواجهة الشائعات، والحفاظ على وحدته، وتعزيز أمنه واستقراره.




