أخبار مصر

مدير معهد الدومينيكان خلال ندوة رسالة السلام : السلام ليس ضعف واللاعنف قوة تكسر الكراهية | صور

أكد الأب الدكتور إيمانويل بيزاني مدير معهد الدومينيكان للدراسات الشرقية أن رسالة الأديان السماوية تقوم في جوهرها على نشر السلام وترسيخ قيم المحبة والحوار بين البشر، مشددًا على أن النصوص الدينية كثيرًا ما تُساء قراءتها أو تفسيرها خارج سياقها، وهو ما يؤدي إلى فهم مغلوط قد يبتعد عن المقاصد الحقيقية للرسالات الإلهية.

جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة تحت عنوان:
«دعوة الله الناس إلى السلام.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾»، والتي تنعقد برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي الأمين العام للمؤسسة، ويديرها الكاتب الصحفي الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء المؤسسة.

وأوضح بيراني أن قول السيد المسيح في إنجيل متى: «لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض.. ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا» لا يعني الدعوة إلى العنف، بل يحمل دلالة رمزية تتعلق بالاختيار الأخلاقي الحاسم بين الحق والباطل، وبين النور والظلام، مؤكدًا أن السيف هنا ليس أداة حرب بل صورة معنوية للفصل بين القيم المتعارضة.

وأضاف أن رسالة المسيح في جوهرها كانت رسالة سلام وحوار، مشيرًا إلى أن سيرة المسيح نفسها تقدم نموذجًا واضحًا لرفض العنف، فقد دعا إلى رد السيف إلى غمده، وغفر لمن أساءوا إليه حتى في لحظات الألم على الصليب، وهو ما يعكس جوهر الدعوة إلى المحبة والتسامح.

وأكد بيراني أن السلام الحقيقي ليس مجرد شعار، بل مسيرة يومية تتطلب شجاعة أخلاقية وقدرة على تجاوز الكراهية، موضحًا أن قوة اللاعنف تمثل في حقيقتها قوة روحية قادرة على كسر دوائر الصراع والانتقام بين البشر.

وفي معرض حديثه عن التاريخ الإنساني، أشار إلى أن بعض الحروب والصراعات ارتبطت عبر التاريخ بتفسيرات دينية أو رُفعت خلالها شعارات دينية، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين رسالة النصوص المقدسة التي تدعو إلى الخير والسلام، وبين أفعال البشر التي قد تنحرف عن تلك الرسالة بسبب المصالح أو الصراعات السياسية.

وأوضح أن الأديان في جوهرها تدعو إلى كرامة الإنسان واحترام حياته، مؤكدًا أن الرسالات السماوية جميعها تسعى إلى ترسيخ قيم العدل والرحمة والتعايش بين البشر.

وفي السياق نفسه، شدد المشاركون في الندوة على أهمية العودة إلى النصوص الدينية في سياقها الصحيح بعيدًا عن التأويلات التي تُغذي الصراع، مؤكدين أن القرآن الكريم دعا بوضوح إلى السلام والتعايش، وحذر من الظلم والعدوان، وهو ما يستدعي ضرورة إعادة اكتشاف قيمه الإنسانية والحضارية.

وأشار المتحدثون إلى أهمية المبادرات الفكرية التي تدعو إلى استعادة جوهر الخطاب الديني القائم على السلام، ومن بينها المشروع الفكري للمفكر علي الشرفاء الحمادي الذي يؤكد على ضرورة العودة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية الأساسية لترسيخ قيم العدل والرحمة والسلام بين الناس، والتحذير من هجر تعاليمه التي تمثل الأساس في بناء مجتمع إنساني متوازن.

واختتمت الجلسة الاولي للندوة بالتأكيد على أن السلام ليس مجرد مفهوم نظري، بل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأفراد والمؤسسات الدينية والثقافية، من أجل ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش وبناء مستقبل أكثر استقرارًا للبشرية .

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى