منوعات

الكاتب والباحث أحمد شعبان: الوعي أهم من القوانين.. والأسرة لا تُحمى بالنصوص وحدها

– المودة والرحمة جوهر العلاقة الأسرية في الفكر الإسلامي .. بناء الوعي اولي من التشريعات

أكد الكاتب والباحث أحمد شعبان أن مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية يجب ألا تقتصر فقط على الجوانب التشريعية والإجرائية، وإنما ينبغي أن تنطلق من رؤية فكرية وإنسانية أوسع تضع الوعي المجتمعي في مقدمة أولويات الإصلاح، مشيرًا إلى أن القوانين، رغم أهميتها في الحد من الأضرار وحماية الأسرة، لا يمكن أن تحقق أهدافها الحقيقية دون وجود وعي قادر على فهم جوهر العلاقات الإنسانية والأسس الأخلاقية التي يقوم عليها المجتمع.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظّمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية بالتعاون مع شبكة إعلام المرأة العربية لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، بمشاركة عدد من المفكرين والإعلاميين والمهتمين بقضايا الأسرة والمرأة.

وأوضح شعبان أن الرؤية الفكرية التي تتبناها مؤسسة رسالة السلام العالمية تقوم بالأساس على تعزيز الوعي، معتبرًا أن الوعي لا يعني مجرد تحصيل المعلومات أو تكرارها، وإنما يتمثل في القدرة على تحليل تلك المعلومات وفهم أبعادها الاجتماعية والإنسانية والدينية بصورة عميقة.

وأضاف أن الحديث عن الأسرة داخل المجتمعات العربية والإسلامية لا يمكن فصله عن المرجعية الإسلامية، مؤكدًا أن الأمة الإسلامية بحاجة إلى ترسيخ مفهوم “الوعي الإسلامي” القائم على قيم المودة والرحمة والعدالة، وهي القيم التي يركز عليها المشروع الفكري لمؤسسة رسالة السلام العالمية ومؤسسها المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي.

وأشار إلى أن الفكر الذي تتبناه المؤسسة ينطلق من قراءة إنسانية ومجتمعية للنصوص الدينية، تسعى إلى حماية الإنسان والأسرة وتحقيق الاستقرار المجتمعي، بعيدًا عن التفسيرات الجامدة أو الاستخدام الخاطئ للدين في تكريس الأزمات والصراعات الأسرية.

وفيما يتعلق بقضية تعدد الزوجات، أوضح شعبان أن القرآن الكريم وضع ضوابط دقيقة وصارمة لهذه المسألة، تقوم على تحقيق العدل الكامل بين الزوجات، لافتًا إلى أن النص القرآني نفسه أشار إلى صعوبة تحقيق هذا العدل بصورة مطلقة، مستشهدًا بقوله تعالى: “ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم”.

وأضاف أن التشريعات الإسلامية جاءت في سياقات تاريخية واجتماعية مختلفة، كانت تتعلق بواقع معين شهد وجود العبودية والإماء وتجارة البشر، مشيرًا إلى أن المجتمعات الحديثة شهدت تغيرات جذرية في بنيتها الاجتماعية والإنسانية والقانونية، وهو ما يفرض إعادة النظر في بعض القضايا المرتبطة بتنظيم الأسرة بما يحقق مقاصد العدالة والاستقرار.

وتساءل شعبان خلال الندوة عن إمكانية أن يتضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ضوابط أكثر تشددًا فيما يتعلق بعدم الجمع بين الزوجات إلا في أضيق الحدود، معتبرًا أن الهدف الأساسي يجب أن يكون الحفاظ على استقرار الأسرة ومنع الأضرار النفسية والاجتماعية التي قد تنتج عن سوء استخدام هذا الحق.

وأكد أن النقاش حول هذه القضايا يجب أن يتم في إطار علمي ومجتمعي هادئ، يوازن بين النصوص الدينية ومتغيرات الواقع، بما يحقق مصلحة الأسرة ويحفظ كرامة المرأة والرجل معًا، بعيدًا عن الاستقطاب أو التوظيف الأيديولوجي.

وشهدت الندوة نقاشات موسعة حول مستقبل قانون الأحوال الشخصية في مصر، وسط تأكيدات على أهمية تطوير خطاب ديني وثقافي جديد يدعم قيم الرحمة والعدالة والتفاهم داخل الأسرة، انسجامًا مع المشروع الفكري الذي تتبناه مؤسسة رسالة السلام العالمية في نشر ثقافة السلام المجتمعي وبناء الوعي الإنساني .

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى