
قال المحلل السياسي السنوسي إسماعيل إن اعتماد مجلس النواب لمخرجات لجنة «4+4» يمثل خطوة إيجابية ومهمة تدفع باتجاه تقريب موعد الانتخابات، معتبراً أن الاتفاق، رغم أنه لا يمثل حلاً نهائياً للأزمة الليبية، عالج النقاط الخلافية التي كانت محل اعتراض من الأطراف المسيطرة على الأرض، مؤكداً أن الاتفاق يحظى بدعم دولي ويشكل فرصة كبيرة لتوحيد مؤسسات الدولة والانتقال إلى الانتخابات.
وأوضح إسماعيل، في لقاء مع تلفزيون المسار، رصدته صحيفة الساعة 24، أن النقاط الخلافية التي عالجها اتفاق «4+4» شملت شروط الترشح، وربط الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وترشح مزدوجي الجنسية، ومشاركة العسكريين، إلى جانب ملفات أخرى كانت محل خلاف بين الأطراف الليبية، مشيراً إلى أن هذه المسائل أصبحت ضمن المسودة المتفق عليها.
وأضاف أن اعتماد مجلس النواب للاتفاق ينبغي ألا يُحمّل أكثر مما يحتمل، باعتباره مجلساً تشريعياً في نهاية المطاف ولا يملك قوة تنفيذية، موضحاً أنه لم يرَ عرقلة من مجلس النواب، الذي واصل، برئاسة عقيلة صالح، العمل في مختلف المحطات من أجل الدفع نحو تشريعات انتخابية وتشريعات مرتبطة بمؤسسات الدولة، بما في ذلك الاتفاق السياسي.
وأشار إلى أن الاتفاق بين «4+4» سياسي بالأساس وليس قانوناً، لكنه يحتاج إلى ترجمة قانونية من خلال لجنة «6+6» المختصة بإصدار القوانين الانتخابية، بحيث تفتح اللجنة ملف الاتفاق وتضع التعديلات اللازمة على القوانين الانتخابية القائمة، وهو ما قد يعيد النقاش إلى المربع الأول إذا جرى التعامل مع الاتفاق باعتباره مجرد نقطة جديدة لإعادة فتح الخلافات.
وبيّن إسماعيل أن موافقة مجلس النواب على اتفاق «4+4» وإحالته إلى لجنة «6+6» تحمل في المقابل ميزة سياسية، تتمثل في تجنيب مجلس الدولة حرج رفض الاتفاق، خاصة أن المجلس سبق أن شهد مواقف متباينة بشأن عضوية ممثليه في لجنة «4+4»، ومن بينهم عبد العزيز، معتبراً أن موافقة مجلس الدولة على الاتفاق وإحالته إلى «6+6» تعني أن هناك توافقاً على المخرجات، وأن دور اللجنة يقتصر على ترجمتها إلى تعديلات قانونية دون إعادة فتح الاتفاق أو إعادة التفاوض بشأنه.
وقال إن هناك نقطة واحدة يرى أنها قد تحتاج إلى معالجة، وهي مسألة النظام الانتخابي الفردي، موضحاً أن هناك معارضة كبيرة من الأحزاب لهذا النظام، وربما اعتراضاً دولياً أيضاً، باعتبار أن المجتمع الدولي ينظر إلى ليبيا باعتبارها دولة لديها فرصة لبناء نظام ديمقراطي، والديمقراطية، في هذا السياق، تتطلب مشاركة الأحزاب بقوة في الانتخابات المقبلة، كما كان مطروحاً في أعمال لجنة «6+6».
وأكد أن غالبية الجوانب الأخرى في الاتفاق قابلة للترجمة الواضحة إلى قوانين تعمل بها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بما يسمح بالمضي نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وفي رده بشأن اعتماد مجلس النواب للاتفاق دون موافقة مجلس الدولة، وما إذا كان ذلك يعني الدخول في مسار جديد لاستكمال التوافق بين المجلسين، قال إسماعيل إن الخلاف بين المجلسين كان متوقعاً منذ البداية، معتبراً أن ما حدث يمثل تجاوزاً لرفض مجلس الدولة من الناحية السياسية، لأن اختصاص إنتاج القوانين، وفق التعديل الدستوري الثالث عشر، يعود إلى لجنة «6+6» الموجودة والقادرة على استكمال عملها وصياغة التعديلات المطلوبة على القوانين الانتخابية وفق ما تم الاتفاق عليه في «4+4».
وشدد على أن الانتخابات لا يمكن أن تقوم بمجرد اتفاق سياسي، وإنما تحتاج إلى قانون، والقانون يحتاج إلى جهة مختصة بإصداره، موضحاً أن الاتفاق السياسي وضع معالجة للنقاط الخلافية، وبالتالي لا توجد حاجة لإعادة النقاش من البداية حول مسائل تم التوافق عليها.
وضرب مثالاً على ذلك بمسألة مزدوجي الجنسية وشروط الترشح ومشاركة العسكريين وربط الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مشيراً إلى أن الأطراف وصلت في هذه المسائل إلى مسودة متفق عليها، متسائلاً عن جدوى إعادة النقاش حولها داخل لجنة «6+6» وما قد يترتب على ذلك من إطالة للمدة الزمنية.
وأضاف أن لجنة «6+6» لا يفترض أن تبدأ من جديد في الحوار والتعديل والنقاش، وإنما المطلوب منها، وفق ما تم الاتفاق عليه في «4+4»، إدخال التعديلات المتفق عليها في القوانين الانتخابية الأخيرة التي أصدرتها اللجنة نفسها، معتبراً أن هذه المهمة لا تحتاج إلى وقت طويل، وأن اللجنة، إذا اجتمعت واستكملت عملها، يمكن أن تنهي المهمة خلال أسبوع على الأكثر.
وفيما يتعلق باحتمال عدم اجتماع لجنة «6+6» خلال الأيام الخمسة عشر المتبقية من الشهر، قال إسماعيل إنه لا يملك إجابة حاسمة بشأن ما سيحدث إذا لم تجتمع اللجنة خلال هذه المدة، معتبراً أن الأمر يحتاج إلى بحث واستشارة المختصين، لكنه أكد أن اجتماع اللجنة لن يتطلب منها سوى إدخال تعديلات محددة على القوانين، تشمل شروط الترشح، ومشاركة العسكريين، وربط الانتخابات الرئاسية والتشريعية، إضافة إلى النقاش المحتمل بشأن نظام القوائم أو النظام الفردي.
وأوضح أن مسألة القوائم قد تكون النقطة الوحيدة التي تحتاج إلى نقاش، معتبراً أن دخول الأحزاب سواء عبر القوائم أو النظام الفردي لا ينبغي أن يمثل مشكلة، وأن الخلاف حول هذه المسألة يمكن معالجته.
وأشار إلى أن الوقت الحالي يختلف عن الفترات السابقة، خصوصاً مع تبقي 15 يوماً فقط وفق المدد المطروحة، ومع تشديد البعثة الأممية على الأطر الزمنية والتفكير في مسار بديل عن المجلسين في حال تأخر أحدهما أو كليهما.
وأكد إسماعيل أن اتفاق «4+4» منح مجلسي النواب والدولة مهلة شهر، بينما منح مسار «الحوار المهيكل» مهلة 45 يوماً لإنجاز ما يتعلق بالقوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة، مشدداً على ضرورة أن تكون المدد محددة وقصيرة وواضحة، لأن المطلوب ليس معجزاً أو صعباً، وإنما إدخال تعديلات على قوانين موجودة أساساً.
وفيما يتعلق برسالة المستشار عقيلة صالح إلى البعثة الأممية بشأن الموافقة والمصادقة على مسودة «4+4» وما إذا كانت تتضمن ملاحظات تتعلق بلجنة «6+6»، قال إسماعيل إنه تابع حديث عقيلة صالح داخل القاعة ولم يرَ ورقة مكتوبة تتضمن تلك الملاحظات، مؤكداً أن إصدار القوانين يتطلب صياغة، وأن الصياغة تقوم بها لجنة «6+6»، قبل أن تحال إلى مجلسي النواب والدولة وفق الإطار الدستوري القائم.
التعديل الدستوري الثالث عشر لم يُعدل حتى الآن، وأن الموجود حالياً هو أن لجنة «6+6» يجب أن تجتمع وتعدل القوانين وفق ما تم الاتفاق عليه في «4+4»، ثم تحيلها إلى مجلسي النواب والدولة لاعتمادها، معتبراً أن هذا المسار يجنب مجلس الدولة الحرج السياسي المتمثل في التراجع عن موقفه أو إعادة النظر فيه.
وحول حديث المبعوث الأمريكي مسعد بولس عن المبادرة الأمريكية والمبادرة الأممية، وكونهما مكملتين لبعضهما البعض، وتركيز واشنطن على كيفية إدارة المرحلة التي تسبق الانتخابات، قال إسماعيل إن الوقت متاح بالنسبة للقوانين الانتخابية، وإن الاتفاق يتحدث عن فترة انتقالية تصل إلى 24 شهراً قبل الانتخابات، وبالتالي فإن المشكلة العاجلة ليست في صياغة القوانين الانتخابية بقدر ما هي في توحيد مؤسسات الدولة وتأسيس حكومة واحدة.
وأكد أن القوانين الانتخابية، بعد موافقة مجلس النواب وإحالتها إلى «6+6»، لا تمثل مشكلة عاجلة ويمكن إنجاز التعديلات عليها خلال فترة قصيرة، بينما يبقى تشكيل الحكومة الموحدة هو الملف الأكثر إلحاحاً، موضحاً أن الضغط الحقيقي على الليبيين حالياً يتمثل في ضرورة إنهاء الانقسام التنفيذي.
وشدد إسماعيل على أن استمرار العملية السياسية من دون توقيتات وضمانات واضحة لن يؤدي إلى نتيجة، معتبراً أن القول بأن المسار مفتوح زمنياً لا يخدم الوصول إلى توافق، وأن المطلوب هو تحديد مواعيد واضحة ومحددة لإنجاز الاستحقاقات.
وفي السياق ذاته، أكد أن صياغة القوانين الانتخابية لن تستغرق وقتاً طويلاً، لأن لجنة «6+6» ليست مطالبة بإعادة التفاوض حول القوانين، وإنما بإدخال التعديلات الأخيرة التي نتجت عن اتفاق «4+4» على القوانين القائمة، معتبراً أن ذلك عمل غير معقد ولا يحتاج إلى فترة طويلة.
وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية الآن تتمثل في كيفية تشكيل الحكومة الموحدة، موضحاً أن هذه المسألة ينبغي أن تحظى بالتركيز والاهتمام، لأن اتفاق «4+4» يتضمن أيضاً مسألة تشكيل حكومة موحدة.
وحول الدور الأمريكي في إدارة المرحلة السابقة للانتخابات، قال إسماعيل إن حديث مسعد بولس عن كيفية إدارة فترة السنتين يتطابق مع الطرح المتعلق بتوحيد السلطة التنفيذية، مؤكداً أن المقترح المتعلق بتشكيل حكومة موحدة يتسق بشكل كامل مع ما طرحه بولس، وأن الأولوية تتمثل في تشكيل السلطة التنفيذية الموحدة.
وأضاف أن مسعد بولس يتحرك في اتجاه مخاطبة الأطراف الليبية ودفعها إلى تشكيل حكومة موحدة، موضحاً أن الأمن يمثل أحد العناصر الواردة في الاتفاق، وأن عدم التمكن من تشكيل سلطة موحدة قد يدفع إلى البحث في ترتيبات أخرى بالتعاون مع البعثة الأممية للوصول إلى الانتخابات.
وأكد أن تشكيل الحكومة أصبح أمراً عاجلاً، مشيراً إلى أنه إذا لم تتمكن الأطراف الليبية من تشكيل حكومة في أسرع وقت، فمن المتوقع أن تتعامل البعثة الأممية مع الوضع من خلال مخاطبة مجلسي النواب والدولة ومنحهما فرصة محدودة، على غرار ما هو مطروح في مسار «الحوار المهيكل»، الذي يمنح 45 يوماً لتشكيل الحكومة وصياغة القوانين الانتخابية.
وأضاف أنه في حال عدم تمكن المجلسين من إنجاز المطلوب خلال مهلة الـ45 يوماً، فإن البعثة الأممية قد تنتقل إلى مسار آخر، مؤكداً أن «الحوار المهيكل» هو أحد المسارات المطروحة، وأن البديل قد يكون عبر ملتقى أو مسار حواري آخر، باعتبار أن المسألة لا يمكن أن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية.
ورجح إسماعيل أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال شهر أكتوبر بشأن مستقبل الحكومة في ليبيا، متسائلاً عما إذا كانت الأطراف الموجودة على الأرض ستتمكن من تشكيل حكومة واحدة، سواء من خلال توافق بين مجلسي النواب والدولة أو عبر آليات أخرى، مشيراً إلى أن منح الثقة للحكومة يظل من اختصاص مجلس النواب.
وأوضح أن شهر أكتوبر قد يشهد اتضاح الصورة بشأن مصير الحكومة، وما إذا كانت ستُشكل عبر توافق بين أطراف الأمر الواقع، أو من خلال مجلسي النواب والدولة، أو عبر تفعيل مادة دستورية، مؤكداً أن المهم هو الوصول إلى حكومة واحدة.
وحول موقف مجلس الدولة وتحفظ بعض أعضائه على مخرجات «4+4» والجهود الأممية لإبقائه ضمن العملية السياسية المقبلة، قال إسماعيل إن هناك قراءة مفادها أن مجلس النواب مضى في المسار بينما انسحب مجلس الدولة، معتبراً أن اعتماد «4+4» جعل العملية أكثر وضوحاً، لكن تبقى أمام مجلس الدولة فرصة للعودة إلى المسار.
وأشار إلى أن مجلس النواب، من خلال التواصل مع لجنة «4+4»، دفع العملية إلى الأمام قبل حلول أكتوبر، فيما أعادت المهل الزمنية المطروحة الكرة إلى ملعب مجلس الدولة، خصوصاً في ظل تأكيد البعثة الأممية أنها لا تمنح الأطراف مددًا مفتوحة.
وأكد أن موقف مجلس الدولة يمثل في جوهره موقفاً سياسياً يمكن التعامل معه بطرق مختلفة، مشيراً إلى أن هناك مؤشرات على وجود توافق داخل مجلس النواب، وكذلك داخل مجلس الدولة، بغض النظر عن موقف رئاسة كل مجلس.
وبيّن أن مجلس النواب عقد جلسة شهدت جدلاً بشأن قانونيتها والنصاب اللازم لانعقادها، إلا أن نحو 108 أعضاء من مجلس النواب وقعوا بالموافقة على اتفاق «4+4»، معتبراً أن الأمر ذاته قد يكون قائماً داخل مجلس الدولة من خلال وجود أعضاء مؤيدين للاتفاق.
وأشار إلى وجود اهتمام من أعضاء المجلسين بالمشاركة في صياغة المرحلة المقبلة، معتبراً أن الدعم الدولي للاتفاق هذه المرة كبير، وأن من يريد عرقلة المسار عليه أن يحضر جلسات البرلمان ويعلن موقفه مما يُطرح.
وأكد إسماعيل أن المجتمع الدولي يتعامل بإيجابية مع المبادرتين الأممية والأمريكية، وأن الظروف الحالية تختلف عن مراحل سابقة، إذ أصبح الملف الاقتصادي ضاغطاً، فيما يواصل الانقسام السياسي التأثير في المشهد الليبي، إضافة إلى استمرار انتظار المواطنين للانتخابات التي لم تُجرَ منذ سنوات.
وأوضح أن المجتمع الدولي كان قد مارس ضغوطاً كبيرة في محطات سابقة، من بينها مسار جنيف، الذي انتهى بتشكيل سلطة تنفيذية، وكذلك اتفاق الصخيرات، مشيراً إلى أن تلك الضغوط جاءت في ظل ظروف أمنية وسياسية معقدة، بينها مخاوف من اندلاع حرب بالوكالة أو حرب مباشرة في ليبيا بين قوات أجنبية، في ظل وجود تركيا وروسيا على طرفي المشهد.
وأضاف أن الظروف الحالية تتضمن ضغوطاً متعددة، من بينها الوضع الاقتصادي الضاغط، مع اقتراب الاقتصاد الليبي من مرحلة خطرة، إلى جانب استمرار الانقسام السياسي وعدم وضوح الرؤية لدى المواطن الذي ينتظر الانتخابات.
ولفت إلى أن ملفات أخرى تزيد من حجم الضغوط، من بينها ملف الهجرة غير الشرعية، واحتمالات عودة التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن ملفات أخرى تدفع نحو ضرورة المضي في اتفاق «4+4».
وفي ختام حديثه، قال إسماعيل إن اتفاق «4+4» لا يمكن وصفه بأنه الفرصة الأخيرة أو غير الأخيرة، لكنه يمثل فرصة كبيرة جداً لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية والانتقال إلى الانتخابات خلال المدة التي حددها الاتفاق، داعياً إلى عدم تكرار أخطاء سابقة من جانب رئاسة مجلس الدولة.
وأشار إلى تجربة رئاسة مجلس الدولة في عهد نوري بوسهمين، معتبراً أن مواقف الرفض وعدم التعامل مع طبيعة الضغوط الدولية أدت في مراحل سابقة إلى خروج أطراف من المشهد، موضحاً أن المجتمع الدولي، عندما يرى أن الأمور وصلت إلى مرحلة خطيرة، قد يستخدم وسائل ضغط مختلفة لدفع الأطراف نحو الحل التوافقي الذي تتوصل إليه الأطراف الليبية.
وأكد أن التوافق الذي تحقق عبر «4+4» يالقائمة
Alsaaa24
بحث عن
الرئيسية/اخبار مميزة
اخبار مميزةليبيا
السنوسي إسماعيل: اتفاق 4+4 فرصة كبيرة لتوحيد المؤسسات والانتقال إلى الانتخابات
سبتمبر 18, 2026
قال المحلل السياسي السنوسي إسماعيل إن اعتماد مجلس النواب لمخرجات لجنة «4+4» يمثل خطوة إيجابية ومهمة تدفع باتجاه تقريب موعد الانتخابات، معتبراً أن الاتفاق، رغم أنه لا يمثل حلاً نهائياً للأزمة الليبية، عالج النقاط الخلافية التي كانت محل اعتراض من الأطراف المسيطرة على الأرض، مؤكداً أن الاتفاق يحظى بدعم دولي ويشكل فرصة كبيرة لتوحيد مؤسسات الدولة والانتقال إلى الانتخابات.
وأوضح إسماعيل، في لقاء مع تلفزيون المسار، رصدته صحيفة الساعة 24، أن النقاط الخلافية التي عالجها اتفاق «4+4» شملت شروط الترشح، وربط الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وترشح مزدوجي الجنسية، ومشاركة العسكريين، إلى جانب ملفات أخرى كانت محل خلاف بين الأطراف الليبية، مشيراً إلى أن هذه المسائل أصبحت ضمن المسودة المتفق عليها.
وأضاف أن اعتماد مجلس النواب للاتفاق ينبغي ألا يُحمّل أكثر مما يحتمل، باعتباره مجلساً تشريعياً في نهاية المطاف ولا يملك قوة تنفيذية، موضحاً أنه لم يرَ عرقلة من مجلس النواب، الذي واصل، برئاسة عقيلة صالح، العمل في مختلف المحطات من أجل الدفع نحو تشريعات انتخابية وتشريعات مرتبطة بمؤسسات الدولة، بما في ذلك الاتفاق السياسي.
وأشار إلى أن الاتفاق بين «4+4» سياسي بالأساس وليس قانوناً، لكنه يحتاج إلى ترجمة قانونية من خلال لجنة «6+6» المختصة بإصدار القوانين الانتخابية، بحيث تفتح اللجنة ملف الاتفاق وتضع التعديلات اللازمة على القوانين الانتخابية القائمة، وهو ما قد يعيد النقاش إلى المربع الأول إذا جرى التعامل مع الاتفاق باعتباره مجرد نقطة جديدة لإعادة فتح الخلافات.
وبيّن إسماعيل أن موافقة مجلس النواب على اتفاق «4+4» وإحالته إلى لجنة «6+6» تحمل في المقابل ميزة سياسية، تتمثل في تجنيب مجلس الدولة حرج رفض الاتفاق، خاصة أن المجلس سبق أن شهد مواقف متباينة بشأن عضوية ممثليه في لجنة «4+4»، ومن بينهم عبد العزيز، معتبراً أن موافقة مجلس الدولة على الاتفاق وإحالته إلى «6+6» تعني أن هناك توافقاً على المخرجات، وأن دور اللجنة يقتصر على ترجمتها إلى تعديلات قانونية دون إعادة فتح الاتفاق أو إعادة التفاوض بشأنه.
وقال إن هناك نقطة واحدة يرى أنها قد تحتاج إلى معالجة، وهي مسألة النظام الانتخابي الفردي، موضحاً أن هناك معارضة كبيرة من الأحزاب لهذا النظام، وربما اعتراضاً دولياً أيضاً، باعتبار أن المجتمع الدولي ينظر إلى ليبيا باعتبارها دولة لديها فرصة لبناء نظام ديمقراطي، والديمقراطية، في هذا السياق، تتطلب مشاركة الأحزاب بقوة في الانتخابات المقبلة، كما كان مطروحاً في أعمال لجنة «6+6».
وأكد أن غالبية الجوانب الأخرى في الاتفاق قابلة للترجمة الواضحة إلى قوانين تعمل بها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بما يسمح بالمضي نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وفي رده بشأن اعتماد مجلس النواب للاتفاق دون موافقة مجلس الدولة، وما إذا كان ذلك يعني الدخول في مسار جديد لاستكمال التوافق بين المجلسين، قال إسماعيل إن الخلاف بين المجلسين كان متوقعاً منذ البداية، معتبراً أن ما حدث يمثل تجاوزاً لرفض مجلس الدولة من الناحية السياسية، لأن اختصاص إنتاج القوانين، وفق التعديل الدستوري الثالث عشر، يعود إلى لجنة «6+6» الموجودة والقادرة على استكمال عملها وصياغة التعديلات المطلوبة على القوانين الانتخابية وفق ما تم الاتفاق عليه في «4+4».
وشدد على أن الانتخابات لا يمكن أن تقوم بمجرد اتفاق سياسي، وإنما تحتاج إلى قانون، والقانون يحتاج إلى جهة مختصة بإصداره، موضحاً أن الاتفاق السياسي وضع معالجة للنقاط الخلافية، وبالتالي لا توجد حاجة لإعادة النقاش من البداية حول مسائل تم التوافق عليها.
وضرب مثالاً على ذلك بمسألة مزدوجي الجنسية وشروط الترشح ومشاركة العسكريين وربط الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مشيراً إلى أن الأطراف وصلت في هذه المسائل إلى مسودة متفق عليها، متسائلاً عن جدوى إعادة النقاش حولها داخل لجنة «6+6» وما قد يترتب على ذلك من إطالة للمدة الزمنية.
وأضاف أن لجنة «6+6» لا يفترض أن تبدأ من جديد في الحوار والتعديل والنقاش، وإنما المطلوب منها، وفق ما تم الاتفاق عليه في «4+4»، إدخال التعديلات المتفق عليها في القوانين الانتخابية الأخيرة التي أصدرتها اللجنة نفسها، معتبراً أن هذه المهمة لا تحتاج إلى وقت طويل، وأن اللجنة، إذا اجتمعت واستكملت عملها، يمكن أن تنهي المهمة خلال أسبوع على الأكثر.
وفيما يتعلق باحتمال عدم اجتماع لجنة «6+6» خلال الأيام الخمسة عشر المتبقية من الشهر، قال إسماعيل إنه لا يملك إجابة حاسمة بشأن ما سيحدث إذا لم تجتمع اللجنة خلال هذه المدة، معتبراً أن الأمر يحتاج إلى بحث واستشارة المختصين، لكنه أكد أن اجتماع اللجنة لن يتطلب منها سوى إدخال تعديلات محددة على القوانين، تشمل شروط الترشح، ومشاركة العسكريين، وربط الانتخابات الرئاسية والتشريعية، إضافة إلى النقاش المحتمل بشأن نظام القوائم أو النظام الفردي.
وأوضح أن مسألة القوائم قد تكون النقطة الوحيدة التي تحتاج إلى نقاش، معتبراً أن دخول الأحزاب سواء عبر القوائم أو النظام الفردي لا ينبغي أن يمثل مشكلة، وأن الخلاف حول هذه المسألة يمكن معالجته.
وأشار إلى أن الوقت الحالي يختلف عن الفترات السابقة، خصوصاً مع تبقي 15 يوماً فقط وفق المدد المطروحة، ومع تشديد البعثة الأممية على الأطر الزمنية والتفكير في مسار بديل عن المجلسين في حال تأخر أحدهما أو كليهما.
وأكد إسماعيل أن اتفاق «4+4» منح مجلسي النواب والدولة مهلة شهر، بينما منح مسار «الحوار المهيكل» مهلة 45 يوماً لإنجاز ما يتعلق بالقوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة، مشدداً على ضرورة أن تكون المدد محددة وقصيرة وواضحة، لأن المطلوب ليس معجزاً أو صعباً، وإنما إدخال تعديلات على قوانين موجودة أساساً.
وفيما يتعلق برسالة المستشار عقيلة صالح إلى البعثة الأممية بشأن الموافقة والمصادقة على مسودة «4+4» وما إذا كانت تتضمن ملاحظات تتعلق بلجنة «6+6»، قال إسماعيل إنه تابع حديث عقيلة صالح داخل القاعة ولم يرَ ورقة مكتوبة تتضمن تلك الملاحظات، مؤكداً أن إصدار القوانين يتطلب صياغة، وأن الصياغة تقوم بها لجنة «6+6»، قبل أن تحال إلى مجلسي النواب والدولة وفق الإطار الدستوري القائم.
وأضاف أن التعديل الدستوري الثالث عشر لم يُعدل حتى الآن، وأن الموجود حالياً هو أن لجنة «6+6» يجب أن تجتمع وتعدل القوانين وفق ما تم الاتفاق عليه في «4+4»، ثم تحيلها إلى مجلسي النواب والدولة لاعتمادها، معتبراً أن هذا المسار يجنب مجلس الدولة الحرج السياسي المتمثل في التراجع عن موقفه أو إعادة النظر فيه.
وحول حديث المبعوث الأمريكي مسعد بولس عن المبادرة الأمريكية والمبادرة الأممية، وكونهما مكملتين لبعضهما البعض، وتركيز واشنطن على كيفية إدارة المرحلة التي تسبق الانتخابات، قال إسماعيل إن الوقت متاح بالنسبة للقوانين الانتخابية، وإن الاتفاق يتحدث عن فترة انتقالية تصل إلى 24 شهراً قبل الانتخابات، وبالتالي فإن المشكلة العاجلة ليست في صياغة القوانين الانتخابية بقدر ما هي في توحيد مؤسسات الدولة وتأسيس حكومة واحدة.
وأكد أن القوانين الانتخابية، بعد موافقة مجلس النواب وإحالتها إلى «6+6»، لا تمثل مشكلة عاجلة ويمكن إنجاز التعديلات عليها خلال فترة قصيرة، بينما يبقى تشكيل الحكومة الموحدة هو الملف الأكثر إلحاحاً، موضحاً أن الضغط الحقيقي على الليبيين حالياً يتمثل في ضرورة إنهاء الانقسام التنفيذي.
وشدد إسماعيل على أن استمرار العملية السياسية من دون توقيتات وضمانات واضحة لن يؤدي إلى نتيجة، معتبراً أن القول بأن المسار مفتوح زمنياً لا يخدم الوصول إلى توافق، وأن المطلوب هو تحديد مواعيد واضحة ومحددة لإنجاز الاستحقاقات.
وفي السياق ذاته، أكد أن صياغة القوانين الانتخابية لن تستغرق وقتاً طويلاً، لأن لجنة «6+6» ليست مطالبة بإعادة التفاوض حول القوانين، وإنما بإدخال التعديلات الأخيرة التي نتجت عن اتفاق «4+4» على القوانين القائمة، معتبراً أن ذلك عمل غير معقد ولا يحتاج إلى فترة طويلة.
وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية الآن تتمثل في كيفية تشكيل الحكومة الموحدة، موضحاً أن هذه المسألة ينبغي أن تحظى بالتركيز والاهتمام، لأن اتفاق «4+4» يتضمن أيضاً مسألة تشكيل حكومة موحدة.
وحول الدور الأمريكي في إدارة المرحلة السابقة للانتخابات، قال إسماعيل إن حديث مسعد بولس عن كيفية إدارة فترة السنتين يتطابق مع الطرح المتعلق بتوحيد السلطة التنفيذية، مؤكداً أن المقترح المتعلق بتشكيل حكومة موحدة يتسق بشكل كامل مع ما طرحه بولس، وأن الأولوية تتمثل في تشكيل السلطة التنفيذية الموحدة.
وأضاف أن مسعد بولس يتحرك في اتجاه مخاطبة الأطراف الليبية ودفعها إلى تشكيل حكومة موحدة، موضحاً أن الأمن يمثل أحد العناصر الواردة في الاتفاق، وأن عدم التمكن من تشكيل سلطة موحدة قد يدفع إلى البحث في ترتيبات أخرى بالتعاون مع البعثة الأممية للوصول إلى الانتخابات.
وأكد أن تشكيل الحكومة أصبح أمراً عاجلاً، مشيراً إلى أنه إذا لم تتمكن الأطراف الليبية من تشكيل حكومة في أسرع وقت، فمن المتوقع أن تتعامل البعثة الأممية مع الوضع من خلال مخاطبة مجلسي النواب والدولة ومنحهما فرصة محدودة، على غرار ما هو مطروح في مسار «الحوار المهيكل»، الذي يمنح 45 يوماً لتشكيل الحكومة وصياغة القوانين الانتخابية.
وأضاف أنه في حال عدم تمكن المجلسين من إنجاز المطلوب خلال مهلة الـ45 يوماً، فإن البعثة الأممية قد تنتقل إلى مسار آخر، مؤكداً أن «الحوار المهيكل» هو أحد المسارات المطروحة، وأن البديل قد يكون عبر ملتقى أو مسار حواري آخر، باعتبار أن المسألة لا يمكن أن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية.
ورجح إسماعيل أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال شهر أكتوبر بشأن مستقبل الحكومة في ليبيا، متسائلاً عما إذا كانت الأطراف الموجودة على الأرض ستتمكن من تشكيل حكومة واحدة، سواء من خلال توافق بين مجلسي النواب والدولة أو عبر آليات أخرى، مشيراً إلى أن منح الثقة للحكومة يظل من اختصاص مجلس النواب.
وأوضح أن شهر أكتوبر قد يشهد اتضاح الصورة بشأن مصير الحكومة، وما إذا كانت ستُشكل عبر توافق بين أطراف الأمر الواقع، أو من خلال مجلسي النواب والدولة، أو عبر تفعيل مادة دستورية، مؤكداً أن المهم هو الوصول إلى حكومة واحدة.
وحول موقف مجلس الدولة وتحفظ بعض أعضائه على مخرجات «4+4» والجهود الأممية لإبقائه ضمن العملية السياسية المقبلة، قال إسماعيل إن هناك قراءة مفادها أن مجلس النواب مضى في المسار بينما انسحب مجلس الدولة، معتبراً أن اعتماد «4+4» جعل العملية أكثر وضوحاً، لكن تبقى أمام مجلس الدولة فرصة للعودة إلى المسار.
وأشار إلى أن مجلس النواب، من خلال التواصل مع لجنة «4+4»، دفع العملية إلى الأمام قبل حلول أكتوبر، فيما أعادت المهل الزمنية المطروحة الكرة إلى ملعب مجلس الدولة، خصوصاً في ظل تأكيد البعثة الأممية أنها لا تمنح الأطراف مددًا مفتوحة.
وأكد أن موقف مجلس الدولة يمثل في جوهره موقفاً سياسياً يمكن التعامل معه بطرق مختلفة، مشيراً إلى أن هناك مؤشرات على وجود توافق داخل مجلس النواب، وكذلك داخل مجلس الدولة، بغض النظر عن موقف رئاسة كل مجلس.
وبيّن أن مجلس النواب عقد جلسة شهدت جدلاً بشأن قانونيتها والنصاب اللازم لانعقادها، إلا أن نحو 108 أعضاء من مجلس النواب وقعوا بالموافقة على اتفاق «4+4»، معتبراً أن الأمر ذاته قد يكون قائماً داخل مجلس الدولة من خلال وجود أعضاء مؤيدين للاتفاق.
وأشار إلى وجود اهتمام من أعضاء المجلسين بالمشاركة في صياغة المرحلة المقبلة، معتبراً أن الدعم الدولي للاتفاق هذه المرة كبير، وأن من يريد عرقلة المسار عليه أن يحضر جلسات البرلمان ويعلن موقفه مما يُطرح.
وأكد إسماعيل أن المجتمع الدولي يتعامل بإيجابية مع المبادرتين الأممية والأمريكية، وأن الظروف الحالية تختلف عن مراحل سابقة، إذ أصبح الملف الاقتصادي ضاغطاً، فيما يواصل الانقسام السياسي التأثير في المشهد الليبي، إضافة إلى استمرار انتظار المواطنين للانتخابات التي لم تُجرَ منذ سنوات.
وأوضح أن المجتمع الدولي كان قد مارس ضغوطاً كبيرة في محطات سابقة، من بينها مسار جنيف، الذي انتهى بتشكيل سلطة تنفيذية، وكذلك اتفاق الصخيرات، مشيراً إلى أن تلك الضغوط جاءت في ظل ظروف أمنية وسياسية معقدة، بينها مخاوف من اندلاع حرب بالوكالة أو حرب مباشرة في ليبيا بين قوات أجنبية، في ظل وجود تركيا وروسيا على طرفي المشهد.
وأضاف أن الظروف الحالية تتضمن ضغوطاً متعددة، من بينها الوضع الاقتصادي الضاغط، مع اقتراب الاقتصاد الليبي من مرحلة خطرة، إلى جانب استمرار الانقسام السياسي وعدم وضوح الرؤية لدى المواطن الذي ينتظر الانتخابات.
ولفت إلى أن ملفات أخرى تزيد من حجم الضغوط، من بينها ملف الهجرة غير الشرعية، واحتمالات عودة التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن ملفات أخرى تدفع نحو ضرورة المضي في اتفاق «4+4».
وفي ختام حديثه، قال إسماعيل إن اتفاق «4+4» لا يمكن وصفه بأنه الفرصة الأخيرة أو غير الأخيرة، لكنه يمثل فرصة كبيرة جداً لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية والانتقال إلى الانتخابات خلال المدة التي حددها الاتفاق، داعياً إلى عدم تكرار أخطاء سابقة من جانب رئاسة مجلس الدولة.
وأشار إلى تجربة رئاسة مجلس الدولة في عهد نوري بوسهمين، معتبراً أن مواقف الرفض وعدم التعامل مع طبيعة الضغوط الدولية أدت في مراحل سابقة إلى خروج أطراف من المشهد، موضحاً أن المجتمع الدولي، عندما يرى أن الأمور وصلت إلى مرحلة خطيرة، قد يستخدم وسائل ضغط مختلفة لدفع الأطراف نحو الحل التوافقي الذي تتوصل إليه الأطراف الليبية.
وأكد أن التوافق الذي تحقق عبر «4+4» يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تدفع بالعملية السياسية الليبية إلى الأمام خلال الفترة المقبلةمثل خطوة إيجابية يمكن أن تدفع بالعملية السياسية الليبية إلى الأمام خلال الفترة المقبلة




