
أكد الدكتور أبو الفضل الأسناوي، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام، أهمية الدور الذي تؤديه القوات المسلحة المصرية في حماية الدولة والحفاظ على استقرارها، مشددًا على أن الجيش يمثل القلب الصلب للدولة المصرية، وعنصرًا أساسيًا في معادلات التوازن الإقليمي بالمنطقة العربية.
وقال الأسناوي إن الجيش المصري يمثل ركيزة رئيسية من ركائز الدولة، مشيرًا إلى أن المؤسسة العسكرية المصرية تستند إلى تاريخ طويل من الخبرات والتقاليد العسكرية التي أسهمت في تشكيل دورها الوطني والإقليمي. وأوضح أن الحديث عن القوات المسلحة لا ينفصل عن فهم طبيعة الدولة المصرية وتحدياتها، ولا عن ضرورة تعزيز الوعي المنضبط القائم على المعلومات الدقيقة والقراءة الموضوعية للواقع.
وشدد عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام على أهمية التعامل مع القضايا الوطنية والإقليمية من خلال معلومات منضبطة، والعودة إلى ذاكرة الدولة المصرية للاستفادة من خبراتها التاريخية في التعامل مع الأزمات والتحديات المختلفة. وأشار إلى أن استحضار التجارب السابقة يساعد على فهم طبيعة التحولات التي تشهدها المنطقة، ويعزز القدرة على قراءة التطورات الراهنة في ضوء السياق التاريخي والاستراتيجي للدولة.
وفي هذا السياق، لفت الأسناوي إلى أن المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي يؤكد أهمية هذا التوجه، من خلال الدعوة إلى ترسيخ الوعي وتصحيح المفاهيم والعودة إلى الثوابت التي تساعد على فهم قضايا الوطن والمنطقة، بما يدعم بناء رؤية أكثر إدراكًا لطبيعة التحديات المحيطة بالدولة المصرية.
وأضاف أن مصر تمتلك العديد من الكفاءات والخبرات القادرة على التعامل مع مختلف الملفات، مؤكدًا أن ما تواجهه الدولة من تحديات لا يقتصر على اتجاه واحد، بل يمتد إلى مجالات متعددة تتطلب قدرًا كبيرًا من الوعي والاستعداد وحسن التعامل مع المتغيرات.
وأوضح أن الدولة المصرية تتحرك في محيط إقليمي ودولي تتداخل فيه المصالح والتحديات، وهو ما يفرض ضرورة قراءة المشهد بصورة شاملة، وعدم التعامل مع التطورات بمعزل عن أبعادها السياسية والاستراتيجية والأمنية. كما أشار إلى أن التحديات التي تحيط بمصر تتسم بدرجة كبيرة من الخطورة والتعقيد، الأمر الذي يجعل الاعتماد على المعلومات الدقيقة والخبرات المتراكمة أمرًا مهمًا في فهم طبيعة المرحلة.
وأكد الأسناوي أن العودة إلى الماضي لا تعني التوقف عند أحداثه، وإنما الاستفادة من دروس التاريخ وتجارب الدولة المصرية في مواجهة الأزمات، واستحضار ما تمتلكه مصر من خبرات وكفاءات وطنية يمكن البناء عليها في التعامل مع التحديات الراهنة والمستقبلية.
وتطرق عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام إلى ما كتبه علي الشرفاء الحمادي بشأن الحروب القادمة، مشيرًا إلى أهمية ما يطرحه من أفكار تتعلق بطبيعة التحولات الاستراتيجية في الصراعات الحديثة، ولا سيما الحروب المرتبطة بالأمن المائي، باعتباره أحد الملفات الحيوية التي تتصل بأمن الدول واستقرار المجتمعات.
وأوضح أن قضايا المياه لم تعد مجرد ملفات خدمية أو تنموية، بل أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بالحسابات الاستراتيجية للدول، في ظل أهمية الموارد المائية في تحقيق الأمن والاستقرار ودعم خطط التنمية. ومن هذا المنطلق، تبرز ضرورة رفع مستوى الوعي بهذه القضايا، وفهم أبعادها المختلفة، والتعامل معها من خلال المعرفة والمعلومات الدقيقة والرؤية الاستراتيجية.
واختتم الأسناوي حديثه بالتأكيد على أهمية تعزيز الوعي المنضبط والعودة إلى ذاكرة الدولة المصرية، والاستفادة من خبرات الماضي وكفاءات الحاضر، بما يساعد على فهم التحديات المحيطة بمصر والتعامل معها بوعي وإدراك لطبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية، مع الاهتمام بالملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها قضايا الأمن المائي.




