
القاهرة – مجلة العرب
على مسارات متوازية تجمع بين العمل الثقافي والحوار الفكري والحضور الدولي، واصلت مؤسسة “رسالة السلام العالمية” أنشطتها الرامية إلى نشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش الإنساني، عبر سلسلة من الفعاليات التي امتدت من القاهرة إلى الإسكندرية، وصولًا إلى مقار الأمم المتحدة في فيينا وجنيف، وانتهاء بمعرض الكتاب الأول في مركز شباب الجزيرة بالقاهرة، في تحرك يعكس سعي المؤسسة إلى توسيع دائرة التواصل مع الجمهور والنخب الثقافية والأكاديمية والدبلوماسية، والتعريف بالمشروع الفكري للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.
وتنوعت هذه التحركات بين المشاركة في المؤتمرات الدولية، وعقد اللقاءات مع ممثلي المنظمات والشخصيات المعنية بالحوار بين الثقافات، وتوزيع المؤلفات الفكرية، ومناقشة قضايا مكافحة الفساد والعدالة الإنسانية، وتعزيز الهوية العربية لدى أطفال المهجر، وصولًا إلى المشاركة في الفعاليات الجماهيرية التي تستهدف القراء والشباب والباحثين.
حراك إنساني لنشر الوعي في الإسكندرية
واصلت مؤسسة “رسالة السلام العالمية” أنشطتها الفكرية والمجتمعية انطلاقًا من مكتبها بالقاهرة، مستثمرةً ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة في تعزيز قيم الانتماء الوطني، وترسيخ الوعي بأهمية الوحدة والتكاتف في مواجهة التحديات، بالتوازي مع توسيع حوارها مع القيادات الدينية والمجتمعية بشأن قضايا السلام والتعايش وحماية الأسرة، وكان آخر هذه الفعاليات احتفالية فكرية تناولت دلالات انتصار أكتوبر، إلى جانب لقاءات جانبية مع شخصيات دينية وفكرية بمدينة الإسكندرية وعدد من المدن في شمال مصر.
وجاءت هذه التحركات امتدادًا لرؤية المؤسسة التي تستند إلى أفكار المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وتركز على نشر قيم السلام والرحمة والعدل والحرية، ومواجهة التطرف وخطاب الكراهية، وتقديم الوعي بوصفه أساسًا لحماية المجتمعات وتعزيز استقرارها.
استلهام روح النصر لبناء الجمهورية الجديدة
في إطار إحياء ذكرى انتصارات أكتوبر، نظمت المؤسسة بالتعاون مع مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية، ندوة بعنوان «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، ضمن أنشطة «وحدة الرسالات»، بمشاركة عدد من الشخصيات العامة والقيادات الفكرية والدينية والمتخصصين، الذين استعادوا الدروس الوطنية والإنسانية للانتصار، وربطوا بين روح أكتوبر ومتطلبات المرحلة الراهنة.
وأكد المشاركون أن انتصارات أكتوبر لم تكن مجرد إنجاز عسكري؛ بل مثلت محطة فارقة في استعادة الثقة بالنفس والإرادة الوطنية، وقدرة المصريين على تجاوز التحديات عندما تتوحد أهدافهم وتتضافر جهودهم. وشددت المناقشات على أن استحضار هذه الروح يظل ضرورة لبناء الجمهورية الجديدة، ومواصلة مسيرة التنمية، وتعزيز وعي الأجيال الجديدة بحجم التضحيات التي قدمها المصريون دفاعًا عن وطنهم.
في البداية، شدد الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة “رسالة السلام العالمية”، على أن المصريين يجمعهم وطن واحد ومصير مشترك، وأن الوحدة بين المسلمين والمسيحيين تمثل أحد أهم عناصر قوة المجتمع المصري. وحذر من خطورة الشائعات ومحاولات إثارة الانقسام، داعيًا إلى التمسك بروح أكتوبر التي تجلت فيها وحدة المصريين وقدرتهم على تجاوز الخلافات أمام التحديات الكبرى.
وأكد الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة في القاهرة، أن ذكرى أكتوبر تحمل رسالة متجددة بشأن أهمية الوحدة الوطنية والاصطفاف خلف الدولة في مواجهة التحديات. وأوضح أن المؤسسة تواصل أنشطتها خلال شهر أكتوبر، مستفيدة من دلالات هذه المناسبة في نشر الوعي وتعزيز الانتماء، والتأكيد على أن قوة المجتمع تبدأ من تماسك أبنائه وإدراكهم لمسؤولياتهم الوطنية.
من جانبه، أشار عاطف زايد إلى أن انتصارات أكتوبر أعادت للمصريين الثقة في قدراتهم، وأثبتت أن الإرادة الوطنية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص للإنجاز. وربط بين دروس النصر ومتطلبات الحاضر، مؤكدًا أن تحقيق السلام والحفاظ عليه يحتاجان إلى القوة والوعي والاستعداد، وأن بناء الأوطان يتطلب الجمع بين حماية الدولة والعمل من أجل التنمية والاستقرار.
وأكد الدكتور أحمد الشريف أهمية استلهام روح أكتوبر في بناء الجمهورية الجديدة، مشيرًا إلى أن الوعي يمثل ركيزة أساسية في مسيرة التنمية، وأن الاحتفال بالانتصار ينبغي أن يتجاوز استعادة الذكريات إلى ترسيخ قيم العمل والمسؤولية والتعاون بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وتناول الدكتور محمد محسن رمضان، المتخصص في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، أهمية الوعي باعتباره خط الدفاع الأول عن الوطن، في ظل التطور المتسارع لوسائل الاتصال وتنامي تأثير المعلومات المضللة. وأكد أن حماية المجتمع لم تعد مرتبطة فقط بالاستعداد لمواجهة التحديات التقليدية، بل تشمل أيضًا تنمية قدرة المواطنين على التحقق من المعلومات، ومواجهة الشائعات، والتعامل المسؤول مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية.
وشهدت الندوة كذلك كلمة للقمص بضابا نجيب، الذي تناول أهمية الوحدة الوطنية والتكاتف العربي، معربًا عن قلقه إزاء ما تشهده المنطقة من حروب وصراعات وانقسامات. وأكد أن السلام يمثل ضرورة لحماية الشعوب وصون مقدراتها، وأن تجاوز الأزمات يتطلب تغليب لغة الحوار والتعاون على الصراع والتعصب.
دروس أكتوبر تدعو إلى مواجهة التطرف وتعزيز التعاون العربي
في مداخلة تناولت الأوضاع الإقليمية وتحديات الأمن والاستقرار، أكد الدكتور أبو الفضل الإسناوي أهمية الاستفادة من دروس حرب أكتوبر في تعزيز التعاون العربي ومواجهة الأفكار المتطرفة التي تهدد المجتمعات. وأشار إلى أن التجربة المصرية تقدم نموذجًا في قدرة الإرادة الوطنية على تجاوز الأزمات عندما تتوافر الرؤية المشتركة والتنسيق بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
وتطرق الإسناوي إلى المخاطر التي تواجه المنطقة في ظل استمرار الصراعات وتعدد بؤر التوتر، مشددًا على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتسوية النزاعات، وتعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات المشتركة. كما تناول أهمية التحركات الدبلوماسية وجهود الوساطة التي تستهدف احتواء الأزمات ومنع اتساع نطاقها، مؤكدًا أن الحفاظ على استقرار الدول يتطلب وعيًا مجتمعيًا يحصن المواطنين من خطاب الكراهية والتطرف.
ولفت إلى أن استحضار روح أكتوبر لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفالات والمناسبات، بل يجب أن يتحول إلى منهج في العمل الوطني، يقوم على وحدة الصف، واحترام المؤسسات، وتغليب المصلحة العامة، وإدراك أن التماسك الداخلي يمثل عنصرًا رئيسيًا في حماية الدول من التحديات الخارجية والداخلية.
وخلصت المناقشات إلى أن روح أكتوبر تظل مصدر إلهام للأجيال الجديدة، وأن حماية مكتسبات النصر تتطلب استمرار العمل على نشر الوعي، وتعزيز الوحدة الوطنية، ودعم جهود التنمية، وتحصين المجتمع من الأفكار التي تسعى إلى إثارة الانقسام.
وشهدت الفعالية مشاركة عدد من قيادات المؤسسة، من بينهم مجدي طنطاوي، المدير العام، والدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة في القاهرة، والدكتور أحمد الشريف، إلى جانب جرجس عوض، الأمين العام للمؤسسة في القاهرة، وعاطف زايد، رئيس الهيئة الاستشارية، وخالد العوامي، نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة في القاهرة، والدكتور أبو الفضل الإسناوي، وإسماعيل عيد، والدكتور محمد محسن رمضان، ومحمد معتز، منسق العلاقات الخارجية، وخالد عبد العزيز وساري عاطف، من العلاقات العامة.
تعاون لتأهيل المقبلين على الزواج ودعم الأطفال بعد الطلاق
بالتوازي مع فعاليات أكتوبر، تحركت مؤسسة “رسالة السلام العالمية” نحو توسيع تعاونها المجتمعي في الإسكندرية، من خلال لقاءات تناولت قضايا الأسرة والتماسك الاجتماعي، وسبل الاستفادة من خبرات المؤسسات المختلفة في إطلاق مبادرات توعوية تستجيب لاحتياجات المواطنين.
وفي هذا الإطار، أعلن الدكتور وليد عبد العزيز رفاعي، وكيل أول وزارة الشباب والرياضة بالإسكندرية، تطلعه إلى التعاون مع مؤسسة “رسالة السلام العالمية” في إطلاق برامج لتأهيل المقبلين على الزواج، ودعم الأطفال نفسيًا بعد الطلاق، بما يسهم في رفع الوعي بالمسؤوليات الأسرية، ومساعدة الأسر في التعامل مع الخلافات بصورة تقلل من آثارها السلبية على الأبناء.
وتناولت المناقشات فرص التنسيق مع الجهات المعنية بالشباب والتعليم والعمل المجتمعي، إلى جانب الاستفادة من المبادرات التي تدعم الاستقرار الأسري وتوفر مساحات للتوعية والإرشاد. ويعكس هذا التوجه اهتمام المؤسسة بربط خطابها الفكري بقضايا ملموسة في حياة المواطنين، وفي مقدمتها حماية الأسرة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستقرار المجتمع.
التعريف بإصدارات “رسالة السلام العالمية”
خلال اللقاء، جرى التعريف بعدد من إصدارات المؤسسة التي تتناول قضايا المجتمع والهوية الوطنية والسلام، ومن بينها كتاب «بقيادة جمهورية مصر العربية.. معركة الأمة الأخيرة»، وكتاب «رسالة الإسلام.. رحمة وعدل وحرية وسلام»، إلى جانب كتاب «المثلث المقدس: الشعب والجيش والشرطة»، الذي يركز على أهمية التماسك الوطني والتعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع في مواجهة التحديات.
ويأتي الاهتمام بتأهيل المقبلين على الزواج ودعم الأطفال بعد الطلاق في سياق رؤية أوسع تتبناها المؤسسة بشأن مسؤولية المجتمع عن حماية الأجيال الجديدة، وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم داخل الأسرة، والحد من المشكلات التي قد تؤثر في الصحة النفسية للأطفال واستقرارهم الاجتماعي.
لقاء مع أمين عام بيت العائلة المصرية بالإسكندرية
في سياق تعزيز الحوار بين المؤسسات الدينية والمجتمعية، التقى وفد مؤسسة “رسالة السلام العالمية” الدكتور إبراهيم الجمل، رئيس لجنة الفتوى والأمين العام لبيت العائلة المصرية بالإسكندرية، في لقاء تناول أهمية ترسيخ التعايش والتفاهم بين أبناء المجتمع، ودور المؤسسات الدينية في دعم الاستقرار المجتمعي ومواجهة التعصب.
وخلال اللقاء، أهدى مجدي طنطاوي، المدير العام للمؤسسة، الدكتور إبراهيم الجمل مجموعة من إصدارات المؤسسة، شملت كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» باللغتين العربية والإنجليزية، وكتاب «رسالة الإسلام.. رحمة وعدل وحرية وسلام»، وكتاب «المثلث المقدس: الشعب والجيش والشرطة»، إلى جانب درع تكريمية.
وعكست هذه الخطوة اهتمام المؤسسة بتقديم مؤلفات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي إلى القيادات الدينية، وفتح المجال أمام مناقشة ما تتضمنه من أفكار تتصل بالعلاقة بين الأديان، واحترام الإنسان، وتعزيز قيم الرحمة والتسامح. كما أكدت أهمية التواصل بين المؤسسات التي تعمل على حماية النسيج الوطني وترسيخ ثقافة التعايش بين المسلمين والمسيحيين.
إشادات دينية وفكرية بـ”رسالة السلام” والوحدة الوطنية
حظيت أفكار المؤسسة وإصداراتها بإشادات من عدد من الشخصيات الدينية والفكرية التي شاركت في الفعاليات أو التقت قيادات المؤسسة، حيث تركزت هذه الإشادات على أهمية نشر الوعي، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتقديم خطاب يدعم السلام ويرفض التعصب والانقسام.
وأعربت مونا أحمد العلقامي، المحاضرة ببرامج الجامعة الأمريكية ومديرة مشروع تنمية سيناء، عن تقديرها للجهود التوعوية التي تبذلها مؤسسة “رسالة السلام العالمية”، مشيدة بما يطرحه كتاب «المثلث المقدس: الشعب والجيش والشرطة» من أفكار تتصل بتماسك المجتمع ودور مؤسسات الدولة في حماية الوطن. وأكدت أهمية تعزيز الروابط الإنسانية والوطنية بين المصريين، وترسيخ مفهوم المواطنة باعتباره أساسًا للتعاون والعمل المشترك.
من جانبه، أشاد القمص بضابا نجيب، كاهن كنيسة القديسين مكسيموس ودوماديوس بالإسكندرية، بمضامين كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية»، وما يطرحه من دعوة إلى الحوار والتقارب بين أتباع الديانات، كما تناول أفكار كتاب «بقيادة جمهورية مصر العربية.. معركة الأمة الأخيرة» في سياق حديثه عن أهمية الوحدة العربية وضرورة تجاوز الخلافات التي تستنزف طاقات الشعوب.
وعبر القمص بضابا نجيب عن حزنه إزاء ما تشهده المنطقة العربية من صراعات وحروب، مؤكدًا أن الأزمات الراهنة تفرض ضرورة التمسك بالتعاون والتضامن، والبحث عن مساحات مشتركة تجمع الشعوب بدلًا من تكريس الانقسام. كما شدد على أن السلام ليس مسؤولية المؤسسات وحدها، بل يحتاج إلى وعي مجتمعي وخطاب يرفض الكراهية، ويؤكد كرامة الإنسان وحقه في الأمن والاستقرار.
كما تناولت لقاءات المؤسسة مع شخصيات دينية خارج مصر أهمية الحوار بين الأديان ونشر قيم التسامح. وفي هذا الإطار، التقى الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة في القاهرة، القس لوقا، أحد القيادات الكنسية في كاليفورنيا خلال زيارته لمصر، وأهداه نسختين من كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» باللغتين العربية والإنجليزية، بحضور إسماعيل عيد ومحمد معتز وخالد عبد العزيز.
حضور أممي وحوار دولي حول السلام والعدالة بفيينا
على الساحة الدولية، وجدت المؤسسة في العاصمة النمساوية فيينا، بالتزامن مع أعمال الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، المنعقدة في مركز فيينا الدولي خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر 2026؛ إذ شاركت المؤسسة في أعمال المؤتمر بصفة عضو مراقب، ممثلة بوفد ضم الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان، نائب رئيس مجلس أمناء المكتب الرئيسي للمؤسسة بالقاهرة، والدكتور محمد غيدة، مساعد رئيس الهيئة الاستشارية العليا للمؤسسة، والأستاذ بهجت العبيدي، مدير مكتب المؤسسة في النمسا ودول شرق أوروبا، والمهندس حسام بازينة، الأمين العام للمكتب.
وجاءت المشاركة في إطار توجه المؤسسة إلى التعريف بمشروعها الفكري في المحافل الدولية، وفتح قنوات للتواصل مع الوفود الدبلوماسية والمنظمات المعنية بالقضايا الإنسانية، انطلاقًا من رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي التي تضع كرامة الإنسان والعدل والرحمة والسلام في صدارة الأولويات.
لقاءات دبلوماسية على هامش المؤتمر
على هامش المؤتمر، التقى وفد المؤسسة بالدبلوماسي القطري محمد بن حسن المحمود، رئيس وفد مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المؤتمر وممثل بعثته الدائمة لدى الأمم المتحدة في فيينا، وتناول اللقاء التنسيق بشأن آليات طرح المداخلات والكلمات الرسمية عبر الأمانة العامة للمجلس، قبل أن يمتد النقاش إلى استعراض المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي، وما يتضمنه من دعوة إلى ترسيخ السلام والتعايش بين البشر، وتصحيح المفاهيم التي تؤدي إلى التعصب والانقسام، وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة.
واستعرض بهجت العبيدي، ملامح هذا المشروع، مشيرًا إلى المسيرة الفكرية للمفكر علي الشرفاء الحمادي، وإلى تجربته في العمل إلى جانب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، مديرًا لديوان الرئاسة لمدة 22 عامًا، وفقًا للمادة التعريفية المقدمة خلال اللقاء.
ومن جانبه، أثنى الدبلوماسي محمد بن حسن المحمود على جهود المؤسسة، مؤكدًا أهمية الدور العربي في دعم السلام والأمان في المحافل الدولية. كما أكد عبد الراضي رضوان أهمية مواصلة العمل على نقل رسالة المؤسسة إلى مختلف دوائر الحوار الدولي، مثمنًا جهود مكتب النمسا وشرق أوروبا في التنسيق والمتابعة، بما يدعم حضور المؤسسة في الفعاليات الأممية.
العدالة الاقتصادية جزء من كرامة الإنسان
في سياق المشاركة ذاتها، شارك وفد المؤسسة في اجتماع مصغر نظمته منظمة «صفارات الإنذار لمكافحة الفساد» (Whistleblowers.org)، داخل قاعة M3 بمقر الأمم المتحدة في فيينا، خلال اليوم الثالث للمؤتمر.
ومثّل المؤسسة في الاجتماع الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان، والدكتور محمد غيدة، حيث ناقش المشاركون قضايا مكافحة الفساد المالي، مع التركيز على غسل الأموال والحسابات المصرفية غير المشروعة، وما يرتبط بها من تدفقات مالية تستنزف موارد المجتمعات وتؤثر في حقوق الأفراد، لا سيما الفئات الأكثر ضعفًا.
وتناول النقاش التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للفساد، التي تتجاوز الخسائر المالية إلى تعميق الفوارق الاجتماعية، وتقويض الثقة في المؤسسات، وإضعاف فرص تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.
ومن المنظور الذي طرحته المؤسسة، لا تنفصل مكافحة الفساد عن حماية كرامة الإنسان، لأن الاستيلاء على أموال الآخرين أو استغلال حاجاتهم، يمثل اعتداء على الحقوق الأساسية ومبادئ العدل والمساواة.
وأكدت المؤسسة، في سياق رؤيتها الفكرية، أن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى تكامل التشريعات والرقابة والمساءلة مع بناء الوعي الأخلاقي، وتعزيز ثقافة النزاهة والمسؤولية المجتمعية، بما يدعم سيادة القانون ويحمي حقوق الأفراد.
توزيع مؤلفات الشرفاء الحمادي على وفود العالم
شهد اليوم الأخير من مؤتمر فيينا تحركًا ثقافيًا وفكريًا لوفد المؤسسة، تمثل في توزيع عدد من مؤلفات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي على أعضاء الوفود الرسمية والدبلوماسية المشاركة من مناطق مختلفة من العالم.
وقاد بهجت العبيدي، بمشاركة المهندس حسام بازينة، سلسلة من اللقاءات المباشرة مع ممثلي البعثات الدولية، استعرضا خلالها الأفكار الإنسانية والأخلاقية التي يقوم عليها المشروع الفكري للمؤسسة، وفي مقدمتها نبذ العنف والتعصب، وترسيخ ثقافة التعايش السلمي، وإعلاء قيم العدل والرحمة بين البشر.
وشملت اللقاءات ممثلين عن وفود أوروبية وآسيوية وإفريقية، من بينهم ممثلة وفد جمهورية كوريا الجنوبية، إلى جانب ممثلي عدد من الوفود العربية.
وحرص وفد المؤسسة على احترام رغبة الوفود التي فضلت عدم التقاط الصور التذكارية، بما في ذلك سيدات من الوفد السعودي وممثلون عن تونس وليبيا، مع استمرار التواصل الفكري وتبادل المؤلفات.
شراكة مرتقبة في مقر الأمم المتحدة بفيينا مطلع 2027
على هامش مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، قطعت مؤسسة “رسالة السلام العالمية” خطوة جديدة نحو توسيع تعاونها الدولي، بإبرام اتفاق مع بيتر هايدر، رئيس منظمة السلام النمساوية (UPF Austria)، لتنظيم فعالية دولية رفيعة المستوى بمقر الأمم المتحدة في فيينا مطلع عام 2027.
وجاء الاتفاق تتويجًا لمباحثات أجراها وفد المؤسسة مع الجانب النمساوي، بهدف بناء شراكة تتجاوز اللقاءات التعريفية إلى تنظيم فعالية تجمع المهتمين بالحوار بين الحضارات والثقافات والأديان.
ومن المنتظر أن يناقش المؤتمر المرتقب سبل ترسيخ التعايش السلمي، ومواجهة خطابات الإقصاء والكراهية، وتعزيز الوقاية المجتمعية المستدامة، بمشاركة دبلوماسيين وخبراء وممثلين عن منظمات دولية وأكاديمية.
وأعرب بيتر هايدر عن ترحيبه بالتعاون مع مؤسسة “رسالة السلام العالمية”، مشيرًا إلى أهمية تحويل الحوار بين الثقافات والأديان إلى مبادرات عملية تسهم في دعم السلام والاستقرار الدوليين.
وأكد الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان أن الاتفاق يعكس توجه المؤسسة إلى بناء شراكات دولية فاعلة تستند إلى فكر مؤسسها والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وتعمل على صون كرامة الإنسان وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة.
كما أشار الدكتور محمد غيدة إلى أن التحضير للفعالية يمثل فرصة لتوسيع مساهمة المؤسسة في النقاشات الدولية المرتبطة بالأمن المجتمعي والسلام، فيما أكد بهجت العبيدي أن مكتب المؤسسة في النمسا وشرق أوروبا سيعمل على متابعة الترتيبات اللازمة بالتعاون مع الشركاء النمساويين.
وأوضح المهندس حسام بازينة أن التنسيق الإداري والميداني سيبدأ لتجهيز الجوانب التنظيمية والفنية للمؤتمر، ويمثل هذا الاتفاق امتدادًا للتحركات التي شهدتها فيينا، وخطوة تستهدف تحويل التواصل الذي جرى على هامش المؤتمر الأممي إلى تعاون مؤسسي وبرامج مشتركة خلال المرحلة المقبلة.
حوار مع المبتكرين لتطوير أدوات نشر السلام
في إطار التحركات الدولية للمؤسسة، عقد وفد “رسالة السلام العالمية” لقاء مع المخرج السينمائي والمبتكر في مجال الوسائط التفاعلية البروفيسور الدكتور تيتوس ليبر، ورئيس الاتحاد العالمي للسلام في النمسا بيتر هايدر، لبحث آفاق التعاون في المبادرات الثقافية والفكرية التي تدعم التفاهم بين الشعوب.
وجاء اللقاء بالتزامن مع أعمال المؤتمر الأممي المنعقد في مركز فيينا الدولي، وشارك فيه عبد الراضي رضوان ومحمد غيدة وبهجت العبيدي وحسام بازينة، واستعرض رضوان ملامح المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي، موضحًا أن جوهره يتمثل في صون كرامة الإنسان وترسيخ العدل والرحمة والسلام والتسامح، وبناء علاقات إنسانية تقوم على احترام الحقوق وتجاوز الأحكام المسبقة.
وشدد النقاش على أهمية فتح مساحات للحوار بين الثقافات والديانات، خصوصًا في ظل الأزمات والصراعات التي يشهدها العالم، مع ضرورة الانتقال من طرح المبادئ النظرية إلى مبادرات ثقافية قابلة للتنفيذ.
ويمثل تيتوس ليبر نموذجًا للالتقاء بين الإبداع السينمائي والتكنولوجيا؛ إذ ارتبط اسمه بأعمال سينمائية عُرضت ضمن برامج مهرجان “كان”، كما اهتم بتوظيف الوسائط الرقمية التفاعلية في تقديم المعرفة والتعريف بالتراث الثقافي.
وتناول اللقاء مبادرته «أفريقيا التفاعلية» (Africa Interactive)، التي تستهدف استخدام التقنيات الإعلامية والوسائط الذكية في حفظ التراث الثقافي الإفريقي وإتاحته لجمهور أوسع.
وبحث المشاركون إمكانات توظيف هذه الخبرات في دعم التواصل الثقافي، وتطوير مقترحات لمشروعات مستقبلية، من بينها تنظيم مؤتمرات وندوات مشتركة في فيينا والقاهرة، والاستفادة من الأدوات الرقمية في إيصال الرسائل الإنسانية إلى شرائح أوسع من الجمهور.
إهداء كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» إلى مبتكر نمساوي
وفي تحرك آخر داخل الساحة النمساوية، التقى وفد من مؤسسة “رسالة السلام العالمية” بمبتكر نمساوي في العاصمة فيينا، وأهداه النسخة الألمانية من كتاب المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية»، في إطار مساعي المؤسسة إلى توسيع الحوار الديني والثقافي باللغة التي يتحدث بها جمهورها الأوروبي.
وقدم الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان شرحًا لمضامين الكتاب، موضحًا ما يطرحه من قراءة تستند إلى الآيات القرآنية التي تؤكد مكانة الإيمان المسيحي ووحدة المصدر الإلهي للرسالات السماوية، وفق الرؤية الفكرية للمؤلف.
وتناول الحوار أهمية إبراز المشتركات الإنسانية والإيمانية، والعمل على تجاوز الخلافات التاريخية، وإقامة علاقات تقوم على المحبة والرحمة والعدل وصون كرامة الإنسان.
وأكد بهجت العبيدي، مدير مكتب المؤسسة في النمسا وشرق أوروبا، أن إتاحة مؤلفات علي الشرفاء الحمادي باللغة الألمانية تساعد في تقريب الأفكار من الجمهور الأوروبي، وفتح قنوات مباشرة للحوار والتفاهم.
وأشار المهندس حسام بازينة إلى أهمية التواصل مع المبتكرين وأصحاب التجارب العلمية والإبداعية، بما يتيح فرصًا للتعاون بين الفكر والثقافة والتنمية.
وعبر المبتكر النمساوي عن تقديره للوفد وللشرح الذي قدمه، مثمنًا الجهود الفكرية التي تستهدف نشر ثقافة التعايش والمحبة والسلام. وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه المؤسسة إلى تجاوز حدود التوزيع التقليدي للكتب، من خلال تقديم المؤلفات في لقاءات مباشرة تتيح النقاش وطرح الأسئلة والتعرف على الأفكار من مصادرها.
جنيف.. الهوية العربية لأطفال المهجر في العصر الرقمي
بالتوازي مع التحركات التي شهدتها فيينا، شاركت مؤسسة “رسالة السلام العالمية” في المؤتمر الدولي «العربية لأطفال المهجر في العصر الرقمي: الهوية والابتكار والذكاء الاصطناعي»، الذي استضافه مقر الأمم المتحدة في جنيف يومي 20 و21 أكتوبر 2026.
وناقش المؤتمر، الذي نظمته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، بالشراكة مع مؤسسة “رسالة السلام العالمية” ومنظمة “همسة سماء الثقافة” الدولية، مستقبل تعليم اللغة العربية للأطفال العرب المقيمين خارج الوطن العربي، والتحديات التي تواجه الحفاظ على الهوية الثقافية في البيئات متعددة اللغات.
وجاءت المشاركة بمساهمة مكتب المؤسسة في إسبانيا، ممثلًا في الحاج محمد الأمين، مسؤول المكتب والأنشطة في أوروبا، ومكتب المؤسسة في موريتانيا، بقيادة الباحث حي معاوية حسن، إلى جانب وفد المؤسسة.
وتناولت جلسات المؤتمر سبل تطوير المناهج التعليمية، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في تقديم محتوى تفاعلي يناسب الأطفال، إلى جانب دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية في الحفاظ على اللغة الأم وتعزيز الصلة بالتراث العربي.
كما ناقش المشاركون التحديات التي تواجه الأطفال في المهجر، في ظل تزايد استخدام اللغات الأخرى في الحياة اليومية والتعليم، وتنامي تأثير المنصات الرقمية في تشكيل اهتمامات الأجيال الجديدة.
واستهدف المؤتمر بلورة رؤى وتوصيات عملية، والعمل نحو إطلاق «إعلان جنيف لمستقبل تعليم العربية لأطفال المهجر في العصر الرقمي»، بوصفه إطارًا مقترحًا لتعزيز التعاون الدولي وتطوير المبادرات الداعمة للغة العربية.
الاعتزاز بالجذور والانفتاح على الآخر
في إطار الفعاليات الفكرية للمؤتمر، ألقى الباحث حي معاوية حسن، مسؤول مؤسسة “رسالة السلام العالمية” في موريتانيا، كلمة بعنوان «الهوية العربية للأطفال في المهجر: التحديات والحلول في ضوء رؤية الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي».
وأكد أن الهوية العربية لا تقتصر على اللغة أو استعادة التراث، بل تمثل انتماء ثقافيًا وإنسانيًا تتكامل في بنائه اللغة والتاريخ والقيم، مشددًا على أهمية تنشئة الأطفال وهم معتزون بجذورهم، من دون أن يتحول هذا الاعتزاز إلى انغلاق أو حاجز يفصلهم عن المجتمعات التي يعيشون فيها.
واستعرض أبرز التحديات التي تواجه الأسر العربية في المهجر، وفي مقدمتها ضعف استخدام اللغة العربية، وتراجع الصلة بالتراث والثقافة، وتأثير البيئة الرقمية، وانشغال الأسر بمتطلبات الحياة اليومية، إلى جانب محدودية البرامج التعليمية والثقافية الموجهة إلى الأطفال.
ودعا إلى تطوير أساليب حديثة وجذابة لتعليم اللغة العربية، وإنتاج محتوى رقمي يتناسب مع اهتمامات الأطفال، وإنشاء نوادٍ ومراكز ثقافية تحتضن الأنشطة الأدبية والفنية، وتربط الأجيال الجديدة بلغتها وتراثها.
وربط المتحدث هذه الرؤية بالمشروع الفكري لعلي محمد الشرفاء الحمادي، الذي يجعل القرآن الكريم منطلقًا لبناء الوعي الإنساني وترسيخ قيم الرحمة والعدل والتسامح والسلام.
واستشهد بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا»، مؤكدًا أن التعارف أساس للعلاقة بين الشعوب، وأن الحفاظ على الهوية العربية لا يتعارض مع احترام الثقافات الأخرى والتفاعل الإيجابي معها.
التكنولوجيا قادرة على جعل العربية أكثر جذبًا للأطفال
في محور متصل، قدم الحاج محمد الأمين، مسؤول مؤسسة “رسالة السلام العالمية” في إسبانيا والأنشطة في أوروبا، كلمة بعنوان «اللغة العربية لأطفال المهجر: التحديات والحلول.. تصميم محتوى تعليمي ذكي باللغة العربية».
وركزت الكلمة على ضرورة الانتقال من أساليب التعليم التقليدية القائمة على الحفظ والقواعد وحدهما، إلى تجارب تعليمية تجعل اللغة العربية جزءًا محببًا من الحياة اليومية للطفل.
وأوضح أن نشأة الطفل العربي بعيدًا عن وطنه، مع محدودية قدرته على التواصل بلغته الأم، قد تؤثر في علاقته بذاكرته العائلية وتراثه الثقافي، وهو ما يجعل تعليم العربية قضية تتجاوز اكتساب المفردات والقواعد إلى تعزيز الانتماء والتواصل بين الأجيال.
واستعرض الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم، من خلال الألعاب التعليمية والتطبيقات التفاعلية والقصص الرقمية، والأدوات التي تساعد الأطفال في تحسين مهاراتهم اللغوية وإنتاج قصصهم وأعمالهم الإبداعية.
وأكد أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لضمان استمرار حضور اللغة العربية في حياة الأطفال، ما لم تحظَ بدعم الأسرة والمعلمين والمؤسسات الثقافية، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين الجاليات العربية والجهات المعنية بالتعليم والتكنولوجيا لتطوير محتوى تعليمي يراعي أعمار الأطفال واهتماماتهم.
وشدد على أن الغاية ليست وضع الطفل أمام اختيار بين هويته العربية وانتمائه إلى المجتمع الذي يعيش فيه، وإنما تمكينه من الجمع بين لغته الأم واللغات الأخرى، والاستفادة من التعدد الثقافي في بناء شخصيته وقدراته.
إصدارات المؤسسة في مكتبة قصر الأمم المتحدة بجنيف
شهدت مشاركة المؤسسة في المؤتمر حضورًا ثقافيًا تمثل في تنظيم معرض للكتاب على هامش الفعاليات، وإتاحة مجموعة من مؤلفات علي محمد الشرفاء الحمادي أمام المشاركين والمهتمين.
وتناولت الكتب المعروضة قضايا الوعي الإنساني والسلام والتسامح والتعايش، في ضوء المشروع الفكري للمفكر العربي الذي يستند إلى القيم القرآنية في بناء الإنسان وترسيخ الرحمة والعدل والتعارف بين الشعوب.
كما أشارت المادة المرسلة إلى وجود إصدارات المؤسسة على رفوف مكتبة قصر الأمم المتحدة في جنيف، بما يتيح التعريف بأعمالها أمام جمهور دولي من المهتمين بالثقافة والفكر والسلام.
وحظيت المشاركة بتفاعل من عدد من الحاضرين الذين اطلعوا على المؤلفات وتعرفوا على مضامينها، فيما عكست المناقشات أهمية الجمع بين المؤتمرات الفكرية والتواصل المباشر مع الجمهور، حتى لا تظل الأفكار محصورة في الكلمات الرسمية أو الجلسات الأكاديمية.
مركز شباب الجزيرة.. من المحافل الدولية إلى الجمهور المصري
بعد الفعاليات الدولية التي شهدتها جنيف وفيينا، اتجه نشاط المؤسسة إلى الجمهور المصري من خلال مشاركتها في معرض الكتاب المقام بمركز شباب الجزيرة، عبر جناح مشترك ضم مؤسسة ”رسالة السلام العالمية” ودار نشر مركز “العرب” والمكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي.
وافتتح الكاتب فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، فعاليات المعرض، بحضور عدد من الناشرين وقيادات الاتحاد ومركز شباب الجزيرة، إلى جانب المهتمين بالثقافة والمعرفة.
وشهد افتتاح جناح المؤسسة حضور الكاتب والباحث محمد فتحي الشريف، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة “رسالة السلام العالمية” ورئيس مركز “العرب للأبحاث والدراسات”، الذي استعرض أبرز إصدارات المؤسسة والمركز، إلى جانب مؤلفات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.
وضم الجناح مجموعة متنوعة من الكتب التي تتناول قضايا السلام والتعايش وتصحيح المفاهيم وبناء الوعي، إلى جانب مؤلفات فكرية واجتماعية تسعى إلى تقديم رؤى بشأن عدد من القضايا المعاصرة.
وأكد الشريف أهمية إتاحة الإنتاج الفكري والبحثي أمام الجمهور، والتعريف بالأعمال التي تتناول قضايا الوعي والسلام والتعايش، خصوصًا بين الشباب والباحثين والأجيال الجديدة.
وتأتي المشاركة في إطار اهتمام المؤسسة بالتواصل المباشر مع القراء، وتشجيع القراءة، وتوسيع نطاق انتشار إصداراتها، وإبراز دور الكتاب في دعم الحركة الثقافية ومواجهة الأفكار المغلوطة.
إهداء إصدارات المؤسسة لرئيس اتحاد الناشرين المصريين
على هامش افتتاح الجناح، أهدى محمد فتحي الشريف رئيس اتحاد الناشرين المصريين، مجموعة من إصدارات مؤسسة “رسالة السلام العالمية”، في خطوة تستهدف تعزيز التواصل مع رموز صناعة النشر والتعريف بالمشروع الفكري للمؤسسة.
وضمت الإهداءات كتب «السلام يصنع التعايش»، و«زايد المنهج والرؤية»، و«ومضات على الطريق»، و«الإمارات العربية المتحدة.. التأسيس والانطلاق».
واستعرض الشريف أبرز الأفكار التي تتضمنها المؤلفات، موضحًا أنها تستند إلى رؤية علي محمد الشرفاء الحمادي التي تركز على نشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز دور الوعي في بناء المجتمعات واستقرارها.
وتناول العرض ما يطرحه كتاب «السلام يصنع التعايش» من رؤية للسلام باعتباره أساسًا للعلاقات الإنسانية، وما يقدمه كتاب «زايد المنهج والرؤية» من قراءة في تجربة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وقيم التسامح والعمل من أجل الإنسان وبناء الدولة.
كما استعرض أفكار كتاب «ومضات على الطريق»، وما يتضمنه من تأملات تدعو إلى مراجعة المفاهيم وتعزيز الوعي، إلى جانب كتاب «الإمارات العربية المتحدة.. التأسيس والانطلاق»، الذي يتناول تجربة تأسيس الدولة ومسيرتها في البناء والتطور.
رؤى الشرفاء الحمادي تصل إلى رواد مركز شباب الجزيرة
شهد معرض مركز شباب الجزيرة مبادرة أخرى للتواصل مع النخب القضائية والفكرية، حيث أهدى محمد فتحي الشريف، المستشار بمحكمة النقض قطب أمين سعد، والمستشارة مفيدة أمين، مجموعة من إصدارات مؤسسة “رسالة السلام العالمية”.
وشملت الكتب «ومضات على الطريق» بجزأيه الأول والثاني، و«الطلاق يهدد أمن المجتمع»، وهي مؤلفات تتناول قضايا فكرية واجتماعية ترتبط بالوعي المجتمعي واستقرار الأسرة وترسيخ القيم الإنسانية.
واستعرض الشريف أبرز الأفكار التي تتضمنها الكتب، موضحًا أهمية نشر المعرفة وإتاحة المؤلفات التي تفتح المجال لمناقشة القضايا المؤثرة في تماسك المجتمع، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية وثقافة السلام والتعايش.
وتأتي المبادرة ضمن جهود المؤسسة للتواصل مع شخصيات من مجالات مختلفة، والتعريف بمؤلفات علي محمد الشرفاء الحمادي، وإتاحة الفرصة للتعرف على مضمونها من خلال اللقاء المباشر مع ممثلي المؤسسة.
وفي مبادرة تعكس اهتمام المؤسسة بتقديم إصداراتها بلغات مختلفة، أهدى محمد فتحي الشريف أحد رواد معرض مركز شباب الجزيرة كتاب «وثيقة الإسلام»، بعد حوار معه حول مضمون الكتاب وأفكاره.
وكان الشاب من دارسي اللغة الإنجليزية، وأبدى تفضيله الحصول على النسخة الإنجليزية من الكتاب، وهو ما أتاح فرصة للحديث عن أهمية إتاحة الأفكار الفكرية بلغات متعددة، بما يسهم في وصولها إلى شرائح أوسع من القراء والمهتمين.
وشرح الشريف للشاب الرسالة التي يتناولها الكتاب، وأهمية التعريف بمضامينه، في إطار توجه المؤسسة إلى نشر المعرفة وإتاحة مؤلفاتها أمام الجمهور بمختلف اهتماماته وخلفياته الثقافية.
كما واصلت المؤسسة إهداء إصداراتها لزوار المعرض، حيث قدم ممثلو الجناح كتاب «ومضات على الطريق – الجزء التاسع.. القرآن رسالة الرحمن لسعادة الإنسان»، للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، ضمن مبادراتها الرامية إلى التعريف بالمشروع الفكري للمؤلف.
واستعرض ممثلو الجناح أبرز الأفكار التي يتناولها الكتاب، وما تطرحه كتابات الشرفاء الحمادي من رؤى تستند إلى القرآن الكريم، وتدعو إلى ترسيخ قيم السلام والتسامح والتعايش الإنساني، وتعزيز الوعي بمقاصد الرسالة القرآنية في بناء الإنسان وتحقيق سعادته واستقرار المجتمع.
وتطرح السلسلة رؤية فكرية تركز على الهداية القرآنية باعتبارها منهجًا لبناء حياة إنسانية أكثر أمنًا وسلامًا، مع التأكيد على أهمية مراجعة المفاهيم المغلوطة وإبراز القيم الأخلاقية والإنسانية.
إقبال لافت وزحام القراء على جناح المؤسسة
مع استمرار فعاليات المعرض، شهد جناح مؤسسة “رسالة السلام العالمية” إقبالًا لافتًا من القراء والزوار، في مشهد عكس اهتمامًا بالإصدارات الفكرية والثقافية المعروضة، وبمؤلفات علي محمد الشرفاء الحمادي على وجه الخصوص.
وجاء هذا الإقبال في ظل مشاركة مشتركة مع دار نشر مركز “العرب” والمكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي، بما أتاح للزوار الاطلاع على مجموعة متنوعة من الكتب التي تتناول السلام والتسامح والتعايش وبناء الإنسان، إلى جانب قضايا اجتماعية وفكرية معاصرة.
وحظيت المؤلفات التي تتناول المشروع الفكري للشرفاء الحمادي، باهتمام من عدد من الزوار الراغبين في التعرف على رؤيته الداعية إلى ترسيخ قيم السلام، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز مرجعية القرآن الكريم في بناء الوعي الإنساني. ولم يقتصر نشاط الجناح على عرض الكتب؛ بل امتد إلى التعريف بمضامينها وتقديم الإهداءات للقراء، بما جعل المشاركة مساحة للتفاعل المباشر بين المؤسسة والجمهور. 






