
– رسائل تنوير تعيد تشكيل الوعي الإنساني برؤية قرآنية متجددة .. رؤية تهزم التشاؤم وتصحح المفاهيم المغلوطة
في إطار زيارة رسمية لوفد مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى إندونيسيا، برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي تستضيف جامعة جاكرتا الحكومية اليوم سلسلة محاضرات فكرية وأكاديمية، تأتي ضمن المشروع الفكري الذي يتبناه المفكر العربي الكبير علي الشرفاء الحمادي، والهادف إلى ترسيخ قيم السلام والتنوير وإعادة قراءة المفاهيم الإنسانية في ضوء الرؤية القرآنية.
وتشهد الفعاليات تقديم محاضرة رئيسية بعنوان “القضايا الإنسانية وقضايا الأمة في رؤية مؤسسة رسالة السلام” يقدمها الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان،نائب رئيس مجلس امناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة وعميد كلية دار العلوم الأسبق وذلك ضمن برنامج متكامل يهدف إلى نشر ثقافة السلام وتعزيز الحوار الحضاري.
وتنسجم محاضرة د عبد الراضي رضوان مع المرتكزات الفكرية التي يدعو إليها علي الشرفاء الحمادي، والتي تركز على إعادة قراءة القضايا الإنسانية في ضوء القيم القرآنية الجامعة، بما يعزز مفاهيم العدل والرحمة والتعايش اذ يعرض خلالها الدكتور عبد الراضي رؤية متكاملة تربط بين هموم الأمة والتحديات العالمية، مؤكدًا دور الخطاب الديني المستنير في معالجة الأزمات الفكرية، ودعم مسارات السلام، بما يتوافق مع رسالة مؤسسة رسالة السلام في بناء وعي إنساني قائم على الحوار والانفتاح
كما يلقي الدكتور رضا عبد السلام مستشار مؤسسة رسالة السلام العالمية وعضو مجلس النواب ومحافظ الشرقية الأسبق محاضره اخري بعنوان “التفسير المعجز لفلسفة الندرة من المنظور القرآني”، حيث يطرح رؤية تحليلية تربط بين الاقتصاد والفلسفة الإسلامية ضمن منظور إنساني إصلاحي.
وتتناول المحاضره التباين بين التفسير الوضعي الغربي لقضية الندرة، الذي يمثل أحد أبرز نماذجه طرح روبرت مالتوس، وبين التفسير القرآني الذي يعيد تعريف مفهوم الندرة باعتباره ظاهرة نسبية مرتبطة بفلسفة الابتلاء وليس نقصًا حقيقيًا في الموارد.
ويوضح أن النظريات الوضعية، التي تفترض محدودية الموارد مقابل تزايد السكان، أسهمت تاريخيًا في تكريس نزعات التشاؤم والصراع، بينما يقدم المنظور القرآني – في إطار المشروع الفكري لمؤسسة رسالة السلام – رؤية متفائلة تؤكد وفرة النعم الإلهية، الظاهرة منها والباطنة، مع اعتبار التحديات الاقتصادية جزءًا من اختبار الإنسان في السعي والعمل والإعمار.
كما أن هذا الطرح يتسق مع مرتكزات المشروع الفكري الذي يدعو إلى فهم أعمق لمعاني العبادة باعتبارها سلوكًا عمليًا قائمًا على الإنتاج والعمل الصالح، وليس مجرد أداء شعائري، بما يعزز قيم المسؤولية الفردية والجماعية.
ويلمح خلال محاضرته إلى أن مفهوم “الندرة الظاهرية” يمثل دافعًا حضاريًا يدفع الإنسان إلى الابتكار واكتشاف الموارد الكامنة، وهو ما ينسجم مع رؤية المؤسسة في تحفيز المجتمعات نحو التنافس الإيجابي والتنمية المستدامة، بعيدًا عن منطق الصراع.




