أخبار مصر

د عبد الراضي رضوان خلال ندوة رسالة السلام : نصر أكتوبر لم يكن معركة عابرة.. بل استردادًا لإرادة أمة

أكد الدكتور عبد الراضي رضوان، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، أن ذكرى نصر أكتوبر المجيد تمثل محطة تاريخية تتجاوز مفهوم الاحتفال بذكرى عسكرية عابرة، مشددًا على أن هذه المناسبة تستحضر معاني استرداد الإرادة وتجديد روح الأمة واستحضار القيم الوطنية والإنسانية التي ارتبطت بمرحلة النصر.

جاء ذلك خلال فعاليات تدشين حملة مؤسسة رسالة السلام العالمية للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيد، تحت شعار «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، في إطار توجه المؤسسة نحو استلهام الدروس الإنسانية والوطنية من محطات التاريخ، وتعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة بقيم العمل والإرادة والسلام وبناء الأوطان.

وقال الدكتور عبد الراضي رضوان إن يوم السادس من أكتوبر «يوم يتيه على الزمان صباحه ومساءه»، مؤكدًا أن الجلوس في هذه المناسبة لا ينبغي أن يكون لمجرد الاحتفال بحفل عابر، وإنما لاستحضار ما وصفه بـ«استرداد روح وإرادة أمة وشعب».

وأضاف أن الشعب العربي، بحسب رؤيته، يمثل وحدة تاريخية وإنسانية، مستشهدًا بما ارتبط بمرحلة ما قبل حرب أكتوبر من ظروف وصفها بأنها كانت شديدة الصعوبة، قبل أن يتحول مشهد الهزيمة إلى إرادة لاستعادة الأرض والكرامة والقدرة على الفعل.

وأشار الدكتور عبد الراضى رضوان إلى أن ما حدث في السادس من أكتوبر، من وجهة نظره، كان بمثابة «تجديد للعهد والميثاق» الذي عقده الله مع الوطن والشعب، موضحًا أن سيناء تمثل جزءًا أصيلًا من الوطن، وأن مكانتها ارتبطت عبر التاريخ والجغرافيا والمواثيق الدولية بقضية السيادة المصرية.

وتحدث د. عبد الراضى رضوان نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة عن المكانة الدينية والتاريخية لمصر، قائلًا إن مصر حظيت بمكانة خاصة في الكتب السماوية الثلاثة، التوراة والإنجيل والقرآن، وربط ذلك بما وصفه بخصوصية مصر بين الأوطان وتجلي المعاني الدينية والتاريخية على أرضها.

وأضاف أن مصر، وفق رؤيته، ارتبط تاريخها بفكرة المعجزات والانتصارات، معتبرًا أن حرب أكتوبر جاءت في سياق امتداد لتاريخ طويل من المواجهات التي خاضها المصريون دفاعًا عن أرضهم، مشيرًا إلى أن استحضار التاريخ لم يكن منفصلًا عن التخطيط العسكري الذي سبق حرب أكتوبر.

وتطرق رضوان إلى الدور الذي قام به الفريق سعد الدين الشاذلي، مشيرًا إلى ما وصفه بعبقريته العسكرية، وإلى استفادته من دروس تاريخية سابقة عند وضع خطة «المآذن العالية»، لافتًا إلى أن التجارب العسكرية في معارك مثل عين جالوت وحطين كانت حاضرة في قراءة التاريخ وتوظيف دروسه لخدمة الحاضر.

وأوضح أن أحد عناصر القوة التي اعتمدت عليها الخطة، بحسب رؤيته، تمثل في طبيعة الجندي المصري وعقيدته القتالية، مشيرًا إلى أن الجندي المصري، في تصوره، كان يحمل قناعة بالدفاع عن الحياة الكريمة ورفض الإرهاب والاستخفاف بالإنسان، وأن خطة «المآذن العالية» جعلت من الفرد والجندي عنصرًا أساسيًا في حماية الدبابة المصرية ودعم عملية العبور.

وأكد أن الفريق سعد الدين الشاذلي استفاد من دروس عين جالوت وغيرها من المحطات التاريخية، ووظف التاريخ في خدمة الحاضر، بما يعكس، بحسب قوله، أهمية الوعي بالتجارب السابقة عند بناء الخطط والاستراتيجيات.

وانتقل رضوان إلى الحديث عن المجتمع المصري خلال الفترة الممتدة من نكسة عام 1967 وحتى حرب أكتوبر عام 1973، معتبرًا أن دراسة الأوضاع الاجتماعية والجنائية خلال تلك السنوات تكشف، من وجهة نظره، عن حالة من التماسك الشعبي والالتفاف حول القوات المسلحة.

وأشار إلى أن معدلات الجرائم شهدت، بحسب قراءته لتلك المرحلة، انخفاضًا خلال السنوات السابقة لحرب أكتوبر، وربط ذلك بحالة الالتفاف الشعبي حول الجيش، مؤكدًا أن المجتمع المصري شهد حالة واسعة من التكاتف والدعم للقوات المسلحة في مواجهة آثار الهزيمة والاستعداد لمعركة استعادة الأرض.

وأضاف أن الشعب المصري، وفق رؤيته، أثبت خلال تلك الفترة حالة من الوفاء والدعم للجيش، وأن شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» تحول إلى حالة عامة انعكست على مختلف المجالات، موضحًا أن الكتاب والفنانين والإعلاميين شاركوا في تشكيل حالة وطنية وثقافية وصفها بأنها كانت استثنائية في الفترة التي سبقت حرب أكتوبر.

وشدد رضوان على أن التلاحم الوطني كان أحد أبرز الدروس التي ينبغي استحضارها عند الحديث عن نصر أكتوبر، مؤكدًا أن الدم الذي بذل على أرض سيناء جمع المصريين بمختلف انتماءاتهم الدينية، وأن المصريين، مسلمين وأقباطًا، وقفوا في إطار وطني واحد، معتبرًا أن هذه الوحدة مثلت عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات.

وقال إن استحضار ذكرى أكتوبر لا ينبغي أن يتوقف عند سرد تفاصيل المعركة، وإنما يجب أن يمتد إلى استعادة الهوية الوطنية التي، بحسب تعبيره، مكنت الشعب المصري من مواجهة تحديات تاريخية متعددة، مشيرًا إلى محطات تاريخية مثل مواجهة التتار والصليبيين وغيرهم من الغزاة.

وأكد أن تلك المحطات، في رؤيته، تعكس ما وصفه بتاريخ الشعب المصري وحضوره وروحه وبسالته وتضحياته، معتبرًا أن الشعب المصري يمثل حالة من التماسك والتلاحم، وأن مفهوم الوحدة الوطنية ظهر بوضوح في مراحل الدفاع عن الأرض.

ووصف رضوان حرب أكتوبر بأنها لم تكن مجرد معركة عسكرية، وإنما كانت حدثًا عربيًا وتاريخيًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن الانتصار الذي حققه الجيش المصري في أكتوبر 1973 على الجبهة المصرية يمثل، بحسب رؤيته، حدثًا بالغ الأهمية في التاريخ العربي الحديث.

وأضاف أن الإيمان والعقيدة كانا، من وجهة نظره، جزءًا من الروح التي دفعت الجنود إلى القتال، مشيرًا إلى أن شعار «الله أكبر» كان حاضرًا بقوة في معركة العبور، إلى جانب التخطيط العسكري والاستعداد والتنظيم، معتبرًا أن اجتماع هذه العناصر أسهم في تحقيق النصر.

وتحدث نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية عن التاريخ العسكري لمصر، مشيرًا إلى أن الجيش المصري يمتلك جذورًا تاريخية عميقة، وأن المصريين خاضوا الحروب عبر مراحل متعاقبة من التاريخ، وهو ما اعتبره أحد العوامل التي أسهمت في تراكم الخبرة العسكرية لدى الدولة والمجتمع.

وفي ختام كلمته، وجه الدكتور عبد الراضي رضوان التحية إلى أبطال حرب أكتوبر، بدءًا من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مرورًا بالقادة والضباط والجنود، وصولًا إلى أصغر جندي شارك في الحرب، مؤكدًا ضرورة استحضار تضحيات الشهداء وتكريم سيرتهم في المناسبات الوطنية.

وشدد على أن الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر ينبغي أن يتحول إلى فرصة لإعادة قراءة التاريخ واستخلاص الدروس التي يمكن للأجيال الجديدة الاستفادة منها، خاصة ما يتعلق بالإرادة والعمل والتخطيط والتضامن الوطني والتضحية من أجل الوطن، مؤكدًا أن استحضار تضحيات أبطال أكتوبر يمثل، في رؤيته، رسالة مستمرة للأجيال الحاضرة والقادمة.

وتأتي حملة مؤسسة رسالة السلام العالمية للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيد تحت شعار «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، في إطار اهتمام المؤسسة بطرح قراءات فكرية وإنسانية للتجارب التاريخية، وربط الذاكرة الوطنية بقيم السلام والعمل وبناء الإنسان وتعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى