
ألقى الأستاذ *أحمد شعبان، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية*، كلمة المؤسسة خلال المائدة المستديرة التي استضافها *معهد العجمي العالي للعلوم الإدارية* حول «الوعي الوطني والأمن القومي المصري»، بحضور عدد من أساتذة المعهد وأعضاء هيئة التدريس وممثلو المؤسسة.
واستهل الأستاذ أحمد شعبان كلمته بالتعبير عن اعتزازه بالمشاركة في اللقاء، مؤكدًا أن مؤسسة رسالة السلام العالمية تنطلق من الرؤية الفكرية لمؤسسها، المفكر العربي الكبير الأستاذ *علي محمد الشرفاء الحمادي*، والتي تؤكد أن بناء الإنسان هو الأساس الذي تُبنى عليه الأوطان، وتنهض به الحضارات، ويتحقق من خلاله السلام والاستقرار بين الشعوب.
وأوضح أن اللقاء لم يكن مجرد مناسبة فكرية، وإنما مثّل مساحة للحوار المسؤول وتبادل الرؤى حول القضايا التي تواجه المجتمع، وفي مقدمتها نشر الوعي، وتعزيز القيم الإنسانية، وحماية الإنسان من الشائعات والمعلومات المضللة.
وتناول الأستاذ أحمد شعبان مفهوم الوعي بصورة مبسطة، موضحًا أن الوعي يعني إدراك الواقع وفهمه والقدرة على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين المعلومات الصحيحة والأخبار غير الموثوقة، مؤكدًا أن الوعي يمثل بداية الطريق إلى الحكمة واتخاذ المواقف والقرارات السليمة.
وأشار إلى أن الشائعة هي خبر أو قصة غير مؤكدة أو مشوهة تنتقل بين الأشخاص عبر وسائل الاتصال المختلفة، مؤكدًا أنها ليست ظاهرة جديدة، بل ارتبطت بالإنسان منذ العصور القديمة، واستُخدمت في الحروب والصراعات بهدف إضعاف الخصوم وبث الخوف داخل المجتمعات.
وأوضح أن الجهل والظلام الفكري والنفسي يمثلان بيئة خصبة لإنتشار الشائعات، حيث يصبح الفرد أكثر استعدادًا لتصديق الأخبار التي توافق ميوله أو عداءه للآخرين من دون التحقق من صحتها، مشددًا على أن الحصول على قدر من التعليم لا يعني بالضرورة امتلاك الوعي إذا غاب التفكير النقدي والتسامح.
وتحدث الأستاذ أحمد شعبان عن أبرز أهداف الشائعات، وفي مقدمتها استخدامها في الحروب النفسية، وتدمير الروح المعنوية للمجتمع، وتشويه الخصوم سياسيًا، وإثارة الجدل والفتن بين المواطنين، فضلًا عن زعزعة الاستقرار المجتمعي وإثارة الذعر والبلبلة وتدمير سمعة الأفراد والمؤسسات والديانات.
واستعرض خلال كلمته عددًا من النماذج التاريخية التي توضح خطورة الشائعات، من بينها الحريق الكبير الذي شهدته روما عام 64 ميلادية، وما أعقبه من اتهامات واضطهاد للمسيحيين، مشيرًا إلى أن الشائعة قد تتحول من مجرد خبر غير مؤكد إلى أداة لتوجيه الرأي العام وإثارة الكراهية ضد جماعة كاملة.
كما أشار إلى استخدام المغول والتتار للحرب النفسية وتضخيم أعداد جيوشهم وقوتهم، حتى تسبقهم صورة الجيش الذي لا يُهزم، فتضعف معنويات خصومهم قبل بدء القتال.
وتناول كذلك الدعاية التي سبقت حرب أكتوبر عام 1973، والتي روجت لاستحالة عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية نجحت بالعلم والتخطيط والإرادة في تحطيم هذه الأسطورة وإثبات أن الدعاية النفسية تنهار أمام الوعي والثقة والقدرة على التنفيذ.
وشدد أحمد شعبان على أهمية الإعلام المهني والصادق في بناء الثقة مع المجتمع ومواجهة الشائعة في مهدها، موضحًا أن دور الإعلام لا يقتصر على نقل الأخبار أو تكذيب المعلومات المغلوطة، وإنما يمتد إلى نشر ثقافة الوعي وتعليم المواطنين كيفية التحقق من مصادر المعلومات.
وأكد أن مسؤولية مواجهة الشائعات لا تقع على الإعلام وحده، بل تشترك فيها الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والمسجد، والكنيسة، والمؤسسات الثقافية والمجتمعية، باعتبار أن بناء الوعي عملية متكاملة تبدأ منذ طفولة الإنسان.
وفي ختام كلمته، أكد أن الوعي والأمن القومي يرتبطان بعلاقة وثيقة، وأن حماية الأمن القومي لا تبدأ عند الحدود فقط، بل تبدأ من المواطن الواعي القادر على حماية أسرته ومجتمعه، والحفاظ على استقرار وطنه، وعدم الانسياق وراء الأخبار الكاذبة ومحاولات إثارة الفتن.
كما أكد أن مصر تمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة العربية، وأن أي ضرر يصيبها يمتد تأثيره إلى الأمة العربية بأكملها، مشيرًا إلى أن فكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي يقدم رؤية واضحة لمواجهة الشائعات والأخبار الزائفة من خلال بناء الإنسان وتعزيز الوعي والرجوع إلى الحقائق والمصادر الموثوقة.
واختتم الأستاذ أحمد شعبان كلمته بتوجيه الشكر إلى إدارة معهد العجمي العالي للعلوم الإدارية، وأساتذة المعهد والحضور، مؤكدًا أن بناء الإنسان الواعي يمثل خط الدفاع الأول عن الوطن وأمنه واستقراره.




