مقالاتمنوعات

العمل الإنساني والتحديات التي تواجهه “دولة فلسطين نموذجًا”

العمل الإنساني والقانون الدولي الإنساني من الموضوعات المهمة ذات الأولوية في أوقات الحروب والكوارث والأزمات. ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على دور مصر في هذا المجال، من خلال مساعدة الدول المتضررة، وفي مقدمتها فلسطين كنموذج بارز، مع توضيح أبرز التحديات التي تواجه العمل الإنساني بوجه عام، والتأكيد على أهمية تفعيله وإبراز دوره، فضلًا عن الدور المصري البارز في دعم الشعوب المتضررة.

أولًا: مفهوم العمل الإنساني

يُعدّ تقديم العمل الإنساني حقًا مقررًا لصالح ضحايا النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية، وهو في جوهره نابع من الأسس ذاتها التي يقوم عليها الحق في الحياة والحق في الصحة. ويرتكز هذا العمل على 3 مبادئ أساسية؛ هي: الإنسانية، والحياد، وعدم التمييز.

وتشمل المساعدات الإنسانية جميع المستلزمات التي لا تتضمن أسلحة أو مواد تدخل في التصنيع الحربي، ويتم تقديمها للضحايا خلال النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

ومن ثم، يجب أن يستند تقديم المساعدات الإنسانية في أي نزاع مسلح إلى احترام المبادئ الإنسانية القائمة على الحياد والأخلاقية، بما يضمن إيصال المساعدات بصورة نزيهة إلى المدنيين المحتاجين وفق معيار الحاجة، ودون تمييز بسبب الأصول أو المعتقدات أو التوجهات السياسية، أو غيرها.

ويتمثل الهدف الأساسي للعمل الإنساني في مساعدة ضحايا النزاعات المسلحة، سواء الدولية أو غير الدولية، وحمايتهم، وتلبية احتياجاتهم الضرورية.

وتوجد مصطلحات أخرى مرتبطة بالعمل الإنساني؛ مثل: الإغاثة، وأعمال الإغاثة، وعمليات المساعدة، والمساعدة الإنسانية.

وقد أقرت اتفاقيات جنيف الأربع الخاصة بالقانون الدولي الإنساني، وبروتوكولاها الإضافيان، مجموعة من القواعد القانونية التي تكفل تقديم المساعدات الإنسانية من جانب أفراد الإغاثة الإنسانية لضحايا النزاعات المسلحة، ومن بينهم الجرحى والمرضى والغرقى وأسرى الحرب والمدنيون.

ثانيًا: آليات الدعم الإنساني المصري لفلسطين

الهلال الأحمر المصري: يُعد الذراع الرئيسية في تقديم الإغاثة، ويواصل نشاطه منذ عقود، تحديدًا منذ عام 1948.

معبر رفح: يمثل البوابة الرئيسية لمرور الأفراد والإمدادات الإنسانية، رغم العوائق التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

المجتمع المدني المصري: تحركت مؤسسات المجتمع المدني المصرية، إلى جانب مبادرات مثل “حياة كريمة”، لتقديم دعم إنساني مكثف إلى قطاع غزة.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حربًا شرسة على قطاع غزة عقب عملية “طوفان الأقصى”، حيث ضربت بقواعد القانون الدولي الإنساني عرض الحائط، وتسببت في دمار واسع للقطاع، إلى جانب تجويع المدنيين وعرقلة قوافل المساعدات الطبية والغذائية، في صورة من صور العقاب الجماعي لسكان غزة.

ثالثًا: حجم ونوع المساعدات المصرية لغزة

المسؤولية الإغاثية: قدمت مصر أكثر من 70 % من المساعدات التي دخلت إلى قطاع غزة خلال فترات الحرب الأخيرة.

حجم المساعدات: تم إيصال أكثر من 800 ألف طن من المساعدات الإغاثية، شملت المواد الغذائية، والأدوية، والوقود، ومواد الإيواء، وذلك عبر معبر رفح البري وميناء كرم أبو سالم.

الخدمات الطبية: تم إدخال كميات كبيرة من الوقود لضمان استمرار عمل المستشفيات والخدمات الإنسانية الحيوية، كما استقبلت المستشفيات المصرية جرحى فلسطينيين لتلقي العلاج.

رابعًا: التحديات التي تواجه منظمات العمل الإنساني

• قصور التشريعات في العديد من الدول فيما يتعلق بتوفير الحماية لعمال الإغاثة، بما يسمح لهم بأداء مهامهم بحرية، خصوصًا فيما يتعلق بفرض وتوقيع الجزاءات الجنائية أو التأديبية أو الإدارية على مرتكبي الجرائم الخطيرة ضدهم.

• نقص التكوين والتأهيل الجيد للموظفين العاملين في مجال العمل الإنساني.

• نقص الموارد المالية المخصصة للمنظمات الإنسانية المكلفة بمهام العمل الإنساني، ومن بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومنظمة اليونيسيف، ومنظمة أطباء بلا حدود.

خامسًا: الحلول المقترحة لمواجهة هذه التحديات

1. دعوة جميع الدول، خصوصًا المتقدمة منها، إلى تخصيص مزيد من الموارد المالية وتقديمها إلى المنظمات الإنسانية، حتى تتمكن من أداء مهامها على أكمل وجه.

2. تكوين وتأهيل عمال الإغاثة الدولية تأهيلًا جيدًا يمكنهم من القيام بمهامهم الإنسانية بكفاءة.

3. تفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها هيئة دولية مكلفة بمساءلة ومعاقبة مرتكبي الجرائم ضد موظفي الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني.

ختامًا..

لا شك أن مصر كانت صاحبة المبادرات المختلفة، سواء على المسار الأمني من خلال السعي إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى هدنة، أو على المسار السياسي عبر العمل على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، أو على المسار الإنساني من خلال إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، وهو ما يؤكد أن مصر ستظل صمام الأمان للقضية الفلسطينية.

المصادر

1 -إنعام أديب برقوق، العمل الإنساني في زمن النزاعات المسلحة بين النظرية والتطبيق، مجلة القانون الدولي للدراسات البحثية.

2 – قاسة عبد الرحمان، العمل الإنساني بين النص والممارسة، رسالة دكتوراه.

3 – عقيلة عفيري، مفهوم العمل الإنساني في إطار القانون الدولي الإنساني، مجلة القانون العام الجزائري والمقارن.

 

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى