
بحضور كوكبة من النقاد والأدباء والشعراء تم مناقشة المجموعة القصصية ” راوتر شيخ البلد” للدكتور عاطف عبيد الصادرة عن دار بتانة في صالون هالة البدري .
بدأت الندوة بسؤال الكاتب د.عاطف حول الكتابة وكيفية مزجه بين الحداثة والأصالة عندما تحدث عن القرية داخل العمل.
وشهدت الندوة مداخلات ثرية عن المجموعة القصصية لعدد من المبدعين والمبدعات منهم الناقدة د.نانسي إبراهيم ، الأديبة صفاء عبد المنعم ، د. نداء عادل ، القاصة غادة صلاح الدين ، الشاعر الكبير محمود جمعة ، القاصة سعاد سليمان ،د. حازم مبروك والصحفية نادية الحسيني .
وفي مداخلة للأديبة عبير العطار حول المجموعة قالت إن أكثر الأشياء دهشة أن يلعب الكاتب في منطقة رمادية في النفس البشرية، تلك المنطقة التي لا يعرفها أحد وهي منطقة لا تستطيع فيها تحديد أين تكمن الحقيقة وأين مواضع الخيال ..
الدهشة تأخذك من يدك من السطر الأول فبينما يقول الكاتب أن” كل هذه القصص من خيال المؤلف” تجد في النظارة الطبية اسم عاطف محمد وكأنه عاطف آخر غير الذي يكتب وفي قصة “جلابية فلاحي” ينبؤنا أنه استشاري نظم ومعلومات لكنهم لا يعرفون الفارق سوى أن ما يخص التكنولوجيا تستطيع به إفادته بسعر مخفض لسلعة يشتريها.
وهكذا هي الحياة مجرد سلع تباع وتشترى ولا قيمة للعلم.
في نفس الوقت يقول المؤلف” لا تبحث عن هذه القرية على خرائط جوجل إلا أن بحثه الوحيد كان عن قبر والدته” فوزية” ليضع علامة على الخريطة كما علّم الفقد في قلبه.
يكتب الدكتور عاطف بآلية كآليات تطور البناء في القرية
كيف بنوا من الطين ثم تطوروا للطوب والحجر وخلافه
فيمزج مفردات متناقضة اما شديدة المحلية( المجخ/ مصطبة/ بوابير الحاز/ طبلية ..إلخ)
أو تكنولوجية شديدة الحداثة ( باور بانك/ جوجل إيرث/ يوتيوب/ انستاباي/ فودافون كاش/ بث مباشر…إلخ )
يقولون إن الراحلين في وقت مبكر هم الناجون من قسوة الحياة ولأن أحمد رحل مبكرا ترك الحكايا في صدر د عاطف حتى جاءت لحظة البوح وصار لزاما أن يعرف الجميع كل الحكايا التي غابت عن أحمد
يقول الكاتب ( إلى أخي أحمد رحلت يا صديقي وتركت كل الحكايا في صدري وحيدة)
هكذا تبدو المجموعة القصصية محملة بالرموز وأكثر
فكلما قرأتها مرة شكلت في وعيك رؤية مختلفة، تفنيد الرموز:
– رمزية القهر دون لحظة صارخة هي التي جعلت الحذاء ضيقا طول العمر في قصة “صميدة”
– رمزية الفقد هي ما جعلت الاشارة من خلال جوجل إيرث على قبر فوزية
– رمزية فقد القيم الإنسانية وأهمها التسامح في قصة” العصعص” فيقول “لقد طحنت عظام العصعص وأحرقتها حتى لا أرى من رحلوا يوم القيامة”
– رمزية استباحة الفضح كما في قصة”جمعة مباركة” حيث تسريبات الفيديو من غرفة نوم العروسين صارت على موبايل كل أهل البلد، واستباحة الدم والفضح كما في قصة “هلالة” حكموا عليها بالزنا والشرك فقتلت لكن سيرتها ظلت حتى بعد مرور الوقت يطالبون بقتلها من جديد فظلت مظلومة حية وميتة
– رمزية التطور الزائف في القرية هي ما جعلت الفقير المتعارف عليه ليس موجودا الآن..
– رمزية الفناء هي التي جعلت د عاطف يحدثنا عن “مفرمة الموبايلات القديمة” وكشف أحاديث الانبوكس والصور المعدلة بالفلاتر وتلقيح الناس على بعض حيث طفى على سطح المصرف
– رمزية الفقد الواقعي والفقد المحتمل هي التي نكأت جراح البشر الذين فقدوا مشاعرهم الحقيقية وحولوها إلى وهمية فبينما لا يوجد مشتل في البلد الكل يوزع الورود عالفيسبوك والخاص.
– رمزية الكشف واتضاح رؤية المستقبل في قصة النظارة الطبية .
راوتر شيخ البلد مجموعة تفضح سلوكيات البشر، المستحدثة من دخول فكرة الراوتر هذا المتجسس لنعرف كل صغيرة وكبيرة عن حالنا المتدهور من القيم البشرية وقيم إنسانية أوشكت على الانقراض.





