
مع تصاعد الموجات الإلحادية في مختلف أرجاء المعمورة، وسعي البعض في الشرق وفي الغرب إلى جر الأجيال الجديدة، بل وكبار السن، للابتعاد كل البعد عن الدين بوجه عام، وخاصة بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وشباب هذه الأمة، يثار التساؤل: هل حقا هذا الكون تحكمه قوانين طبيعية، لا تقطع بوجود خالق لهذا الكون؟!
بتحكيم كتاب الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه من لدن حكيم خبير، والذي قال فيه المولى عز وجل ‘ما فرطنا في الكتاب من شيء’، يمكن التوقف فقط عند ثلاثة آيات قاطعات بعظمة بل وحتمية وجود الله سبحانه وتعالى…نعم
قال تعالى ‘وفي الأرض آيات للموقنين’، وقوله تعالى ‘سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم ان الحق’، وقوله تعالى ‘يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله اتقاكم’.
انظر إلى هذا الكون الفسيح، بل ركز النظر على كوكب الأرض، هل تتشابه أو تتطابق الدول في إمكاناتها الطبيعية؟
بعبارة أخرى، هل هناك دولة أُعطيت كل شيء أو وهبها الله كل شيء؟! أم أن نعم الله سبحانه وتعالى موزعة على هذا الكوكب بالقسطاس المستقيم؟!
فالبلد الذي وهبه الله النفط بحاجة إلى الغذاء الذي وهبه الله لبلد آخر، والبلد الذي وهبه الله الذهب يفتقر إلى النفط والوقود والغاز الذي وهبه الله لبلد آخر، وهذا بلد جوه حار وبلد جوه بارد. ومع كل ظرف جوي تنتج منتجات مختلفة.
ماذا يعني كل ذلك؟!
هذا التنوع والتباين هو معجزة من معجزات الخالق سبحانه وتعالى، بل قرينة قاطعة على وجوده سبحانه.
تخيل العكس! تخيل أن الله سبحانه وتعالى وهب بلدا كل شيء من مصادر طاقه وبيئه خلابة وارض خصبة، كل شيء بمعنى كل شيء، هل كان سيكون هناك معنى لقول الحق تبارك وتعالى ‘يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا’؟!
فالتعارف في المقام الأول هدفه تبادل المنافع وتبادل المزايا، فكيف يتحقق التعارف وقد أُعطيت بلد كل شيء؟! فلن تكون بحاجة لأن تتعامل مع البلاد الأخرى.
نفس الحكم ونفس المنطق يمكن تطبيقه على الإنسان…نعم
أنظر إلى سكان الكوكب، أكثر من 8 مليار نسمة، هل تتشابه قدراتهم وامكاناتهم ومؤهلاتهم ومواهبهم؟!
الاجابه بالقطع ‘لا’.
فالمتميز في العلوم الطبية يفتقر الى المعرفة والتميز في العلوم الاجتماعية، والعكس صحيح، ولهذا نحن البشر تتباين قدراتنا وامكاناتنا، وتتنوع تلك القدرات لحكمة، بل كدلالة وقرينة قاطعة على وجود الله سبحانه. تخيل العكس، ان هناك إنسانا وهبه الله كل شيء، وكافة المعارف وكافة النعم! هل سيحتاج لأحد من البشر؟! بل هل سيُختبَر؟! وبالتالي هل سيكون هناك مجال للحديث عن الجنة أو النار؟! فهو لم يختبر؟! إذا القضية أكبر وأعمق من تلك النظرة المادية والسطحية التي ينظر بها أنصار القوانين والنظريات الوضعية القاصرة، ولهذا تمعن في قول الحق ‘سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق’ أنظر إلى الآفاق، أنظر إلى الكوكب وتنوع نعمه وتباين تلك النعم، كلها تقطع ناطقة بوجود الله سبحانه وتعالى، حتى تتحقق حكمة المولى عز وجل، وتتعزز العلاقات ويتم التبادل ما بين الأمم، وما بين الأفراد.
ليس عليك إلا ان تعمم الحكم بنظرة أشمل للكون من التنوع في كل شيء خلقه الله سبحانه في هذا الكون، فالكون أشبه بالحديقة التي تتنوع فيها أشكال وألوان الورود والزهور…نعم.
علي مستوي الدول وعلي مستوي الأفراد، ومع وجود هذا التنوع والتباين يكون هناك سبب للحراك والسعي، ومن ثم إعمار الأرض، وتحديد موقعك من التقدم والتخلف، من النجاح والفشل….وبالتالي صار للحياة معني وهدف.
صانع كل هذا المولي سبحانه، لنتنافس ونتسابق ونسعي…نعم.
هل لا زلت بحاجة لدليل قاطع أو اكثر عقلانية أو منطقية يقطع بوجود الله من هذا التفسير الذي قدمه القرآن الكريم ويؤكده واقعنا علي مستوى الدول والأفراد؟!
فالحمد لله على نعمة الإسلام وعلى نعمة القران الكريم…وكفى بها نعمة.
كاتب المقال
الأستاذ الدكتور رضا عبد السلام
الاستاذ بكلية الحقوق ومحافظ الشرقية الأسبق وعضو مجلس النواب



