
– الطفل الضحية الأولى وأي تشريع يتجاهله يهدد مستقبل المجتمع .. وزواج القاصرات جريمة في حق الطفل والأسرة
أكدت السفيرة مشيرة خطاب، وزيرة الأسرة والسكان السابقة، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي انتهى إليه مجلس الوزراء ما زال بحاجة إلى مراجعات واسعة، معتبرة أن عدداً من مواده يتعارض مع الدستور المصري، ولا ينسجم مع المبادئ التي أرساها الدستور فيما يتعلق بحقوق المرأة والطفل وحماية الأسرة المصرية.
وقالت خطاب، خلال مشاركتها في ندوة “رؤى وأفكار” التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية بالتعاون مع شبكة إعلام المرأة العربية، إن مصر تمتلك دستورًا وصفته بـ”المحترم”، يقوم على مقاربات واضحة في ترسيخ العدالة وعدم التمييز، مؤكدة أن أي قانون يخالف هذه المبادئ لا يمكن أن يحقق الاستقرار المجتمعي أو يحظى بالقبول الحقيقي داخل المجتمع.
وأضافت أن المادة 53 من الدستور المصري تؤكد بشكل واضح مبدأ عدم التمييز، مشيرة إلى أن الدولة المصرية حققت خلال السنوات الأخيرة تقدماً غير مسبوق في ملف حقوق المرأة، وهو ما يُحسب للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أعاد الاعتبار للمرأة المصرية، وقدم نموذجًا داعمًا لقضاياها من منطلق إنساني ووطني.
وأوضحت أن الحديث عن حقوق المرأة لا يعني الصراع مع الرجل أو المطالبة بمساواة تلغي الفوارق الطبيعية، وإنما يرتكز على مبدأ منع التمييز وضمان العدالة داخل الأسرة والمجتمع، مؤكدة أن أي تشريع يجب أن ينطلق من الحفاظ على التوازن الأسري وحماية الحقوق الإنسانية لجميع الأطراف.
وشددت خطاب على أن الطفل يمثل الحلقة الأضعف داخل الأسرة، وهو ما يستوجب أن تكون “المصلحة الفضلى للطفل” هي البوصلة الأساسية عند إعداد أي قانون للأحوال الشخصية، لافتة إلى أن قانون الطفل والمواثيق الدولية أولت اهتمامًا كبيرًا بحماية الطفل وضمان نشأته داخل أسرة مستقرة ومتحابة، بعيدًا عن الأذى أو التمييز أو التفكك الأسري.
وأكدت أن الاهتمام بحقوق الطفل لا ينفصل عن الاهتمام بمستقبل المجتمع والدولة، موضحة أن التعليم، خاصة تعليم الفتيات، يمثل حجر الأساس في بناء الأسرة السليمة، داعية إلى التصدي لأي محاولات لحرمان الأطفال من التعليم، وعلى رأسهم الفتيات، باعتبار أن تعليم البنات يمثل مصلحة مباشرة للأسرة والزوج والأطفال والمجتمع بأكمله.
وأشارت إلى أن قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وضع ضوابط واضحة لحماية الأطفال، من بينها منع زواج الأطفال دون سن 18 عامًا، وإلزام المقبلين على الزواج بالخضوع للكشف الطبي والدورات التأهيلية والإرشاد الأسري، مؤكدة أن هذه البنود يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي تشريع جديد للأحوال الشخصية.
وأضافت أن أي تجاوز للقانون فيما يتعلق بزواج القاصرات أو توثيق عقود زواج مخالفة يمثل جريمة حقيقية في حق الطفل والمجتمع، خاصة إذا ترتب على ذلك إنجاب أطفال في بيئة قانونية غير مستقرة، مؤكدة أن حماية الطفل يجب أن تتقدم على أي اعتبارات أخرى.
وربطت مشيرة خطاب بين هذه الرؤية وبين المشروع الفكري الذي تتبناه مؤسسة رسالة السلام العالمية ومؤسسها علي الشرفاء الحمادي ، والذي يقوم على ترسيخ الأمن والاستقرار الأسري من خلال نشر الوعي المجتمعي وتعزيز قيم العدالة والتراحم والتكافل داخل الأسرة، وهي المبادئ التي يطرحها المفكر العربي الكبير علي الشرفاء الحمادي في كتاباته ومشروعاته الفكرية المتعلقة بإصلاح المجتمع والأسرة.
وأكدت أن الطرح الذي يقدمه علي الشرفاء الحمادي، خاصة فيما يتعلق بوثيقة تنظيم العلاقة الزوجية، والدعوة إلى نشر ثقافة الوعي الأسري والتأهيل قبل الزواج، يمثل محاولة جادة لحماية الأسرة المصرية من التفكك والانهيار، عبر تأسيس العلاقة الزوجية على الحقوق والواجبات المتبادلة، وتحقيق التوازن بين الرجل والمرأة بما يضمن استقرار الأسرة ويحفظ حقوق الأطفال.
وأوضحت أن مؤسسة رسالة السلام العالمية تعمل على تحويل هذه الرؤى الفكرية إلى برامج ومبادرات عملية، من خلال نشر ثقافة الحوار والتفاهم، والدعوة إلى دورات التوعية والإرشاد الأسري، بما ينسجم مع أهداف الدولة المصرية في بناء مجتمع متماسك قائم على احترام القانون والدستور.
واختتمت السفيرة مشيرة خطاب تصريحاتها بالتأكيد على أن قانون الأحوال الشخصية يمثل قضية تمس كل بيت مصري، مشددة على ضرورة فتح حوار مجتمعي واسع حوله، يشارك فيه المختصون والمفكرون والمؤسسات المعنية، لضمان صدور قانون عادل ومتوازن يحمي المرأة والطفل والأسرة، ويتوافق مع الدستور المصري وقيم المجتمع وثوابته .





