
صادق مجلس النواب في شرق ليبيا، الثلاثاء، بالإجماع على مذكرة تفاهم في المجالات البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لستة أعوام، في خطوة تعكس تحسنا لافتا في العلاقات بين الشرق الليبي وأنقرة.
وقال المتحدث باسم المجلس، عبد الله بليحق، في بيان، إن المجلس “صوّت بالإجماع على مصادقة واعتماد مذكرة التفاهم الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني وحكومة الجمهورية التركية حول تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط”.
كما صوّت المجلس بالإجماع على إلغاء القرار الذي اتخذه عام 2020 برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين بين حكومة الوفاق والحكومة التركية.
ولا تزال ليبيا، التي تشهد حالة عدم استقرار منذ سقوط نظام معمر القذافي ومقتله عام 2011، منقسمة بين حكومتين: حكومة معترف بها من الأمم المتحدة مقرها طرابلس ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وإدارة منافسة في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر قائد “الجيش الوطني الليبي”.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وقّع في نهاية عام 2019 مذكرتين للتفاهم والتعاون العسكري والبحري مع فائز السراج، الرئيس السابق للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.
وحددت المذكرة البحرية مناطق الصلاحية المشتركة بين طرابلس وأنقرة، وأثارت حينها حفيظة ورفض دول متوسطية عدة، أبرزها اليونان.
وأصدر مجلس النواب آنذاك قرارا برفض المذكرتين، معتبرا أنهما تمسان “السيادة الوطنية”.
وكان رئيس المجلس السابق، عقيلة صالح، من أشد الرافضين للمذكرة، وصرح مرارا بأنه لن يسمح بفرض أي اتفاقية خارج الأطر الدستورية، مؤكدا أن أي اتفاق لم يعرض على البرلمان ولم يصادق عليه النواب يظل بلا “أثر قانوني”.
إلا أن انتخاب الصالحين عبد النبي رئيسا جديدا لمجلس النواب، والتحركات الدبلوماسية المتبادلة بين أنقرة وبنغازي، التي توجت بزيارات أبناء حفتر إلى تركيا، أسهمت في إعادة المجلس النظر في موقفه.
وفي أكتوبر عام 2022، كانت تركيا قد وقعت مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة مذكرة تفاهم تمنحها حقوق التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية الليبية.
تنديد يوناني
ويمثل الاتفاق جزءا من نزاع مستمر منذ سنوات بشأن مطالب السيادة المتعلقة بالحدود البحرية وحقوق التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط.
وترفض مصر واليونان وقبرص هذا الاتفاق منذ توقيعه، معتبرة أنه ينتهك مطالب سيادية خاصة بها



